كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

بعد أن قال عثمان تكلم حتى يكذبوك هؤلاء فقال أبو ذر إني أسألهم فإن صدقوني تكلمت و إلاّ كففت، ثم سألهم بالله وأسمائه هل سمعوا رسول الله - عليه السلام - يقول ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر، قالوا: اللهم نعم، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا ودينه دغلا وعباده خولا، فقال عثمان كذبت فأجابه عليّ بما تقدم وقد كان قائما على عصاه إذ لم يجد في البيت مقعدا لمجيئه آخرا، قال له عثمان بفيك الحجر، فقال عليّ بفيك التراب، فقال عثمان قد أخذك رسول الله سارقا فما منعه من قطع يدك إلا قرابتك منه، قال له: كذبت على الله وعلى رسوله فنادى مناديا عثمان لا تكلموا أبا ذر فنفاه إلى الريذة، فمات بها وشيّعه عليّ وعمّار فأراد أن يمنعهما مروان فضربه عليّ بالسوط، فشكته عثمان إلى الناس فاستقبلوه فقالوا: إن أمير المؤمنين عليك غضبان، فقال غضب الخيل على اللجم ونفى جماعة من أهل الكوفة وسيرهم وكذا من أهل البصرة، وأحدث ما لم يكن عند رسول الله - عليه السلام - ولا أبو بكر ولا عمر وحمى لأحبابه وأهله وأقاربه قطر السماء وضرية وما أشبههما ونقص أهل بدر ألفا ألفا من عطاياهم وأعطى ابني طريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة ألف درهم لكل واحد منهما مروان والحارث ولأبيهما ثلاثة آلاف من صدقات البحرين وأعطاه خمس إفريقية، وبعث إليه أبو موسى مع زياد بن عتبة مالا فقسمه بين أهله وأولاده وقرابته بالصفحة وأين هذا من نزع عمر من فم ابنه درهما فرده في مال الله وأعطاه عبد الله بن خالد ستمائة ألف درهم، ومنع أهل البحرين وأهل عمان أن لا يبيعوا طعامهم حتى يبيع طعام الصدقة وأمر عمر بقتل ابنه عبيد الله في الهرمزان وأبا وضعه على مرقات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنبر وأبو بكر مرقاة وعمر في بيت المال يتقاضاه فماطله فألّ عليه قال له والله لا

٤٢ / ٥٧٦