كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

ومنهم أبو زكريا يحي بن أبي بكر وأخوه زكريا رحمها الله كانا فاضلين عالمين وفي الطبقات زار أبو زكريا وارجلان فرجع سريعا فسأل عن أحوال أهلها وكان ذا فطنة وبصيرة فقال لما ذهب بصري لم أر أحدا و[أما] رأيت وارجلان خلت فما بها أحد، وقد قال له أهل وارجلان أقم عندنا نأنس بك قال لهم قولوا قم يمت قلبك، وذلك لما اطلع عليه من رداءة أحوالهم، وتقدم أن تلاميذ أبي الربيع أرادوا الطلوع إلى جبل دمر م تمولست ولم يوافق ذلك الشيخين أبا الربيع وأبا زكريا فقال أبو زكريا سوء الرأي إنما يخرج منه دخل فيه بالرجوع عنه، وإنكم إن عمدتم إلى أهاليكم على هذه الحال فأنتم كمن قصد إماتة الدين، وكثير ما يوصي الطلبة بعدم قبول الهدايا والصنائع وفي المثل اترك الطمع يتركك الفقر، واحمل نفسك على ما لك يحملك وارض بقليل من الرزق يرض الله منك بقليل من العمل، وكتب إلى أبي محمد في الذي يقول للزوج تركتك ما لامرأتك بأنه ليس فيه شيء لأنه تقدم بغير أمر، وكتب إليه أيضا هل يجوز لكل واحد من الأب والابن والزوج والزوجة قال يجوز ذلك للأب والزوجة، وأما الابن والزوج فخديمان وقيل غير ذلك، قال أبو العباس في الأولى لا ينعقد على أصل جابر لأن الخلع عنده فسخ نكاح، وتحتمل على رأي أبي عبيدة وأما الثانية فيجوز للأب إذا كان في حجره وإلا فله النفقة والكسوة والعق في الظهار، وكل أحق بماله في غير ذلك، وأما المرأة فلها من مال بعلها ما لمثلها على مثله فقط، وشاوره رجل في التزويج قال عليك بقرينتك لا تشرف بعنقك إلى من فوقك ولا تطأطئ برأسك إلى من دونك، وروى أبو عمر عن أبي زكريا عن أبي يحي أنه قال: قال الحواريون لعيسى من نجالس بعدك يا روح الله قال من تذكركم الله رؤيته ويزيد في عملكم منطقة ويرغبكم في الآخرة عمله، قال أبو زكريا مثل أبي يحي، وقال أبو عمر مثل أبي زكريا قال أبو عمر وكثيرا ما يردد في مجلسه قول يحي بن معاذ للتوبة ثلاث مقامات الندم عن التحول

٤١١ / ٥٧٦