كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢بمرارة المعاصي والاستغفار بصحة الإرادة والحقيقة بالأوبة إلى الله تعالى، فآفة الندم الأمل وآفة الاستغفار الغفلة وآفة الحقيقة الشهوة.
وأما أخوه الشيخ زكريا فمن الفضلاء والأبرار الأتقياء.
ومنهم الشيخ مصالة بن يحي كثير الثقة بالله عز وجل ومما يحفظ عنه قال استدللنا على إجابة لأمر آخرتنا بما يجيب الله من دعاءنا لأمر دنيانا، وقال كداوه بن أبي يوسف إذا عم لأهل وارجلان ما لا تعلم فحمل نفسك أنك تعلم وإن عملت ما هو سوء وأنت به عالم فحمل نفسك على الكتمان ودع عنك الاختلاف، وإذا سأل بما تصلي الفريضة أو النافلة أو السنة يقول القرآن كله كقدح عسل فما والاك منه يكفي.
ومنهم فلول بن يحي وكان شيخا عاملا سخيا ذكيا وذكر جماعة من طلبة الشيخ سليمان يخلف أنهم لما انفصلوا عن شيخهم جاوزوا عن الشيخ فلول ابن يحي بن محمد بن الخير قالوا ونزلنا عنده بوغلانت فأكرمنا وأحسن إلينا ثم تمثل بقول الشاعر:
أرى نفسي تتوق إلى المعالي … ويقصر دون مبلغهن مالي
فلا نفسي تساعدني بمالي … ولا مال يبلغني المعالي
وبتنا عنده وأقبل علينا الليلة بالمؤانسة وإفادة السير والأخبار حتى يكاد الفج يطلع وحفظنا عنه بعض ما ألقى علينا وقال لنا قلت للمشايخ لما مات أبو عبد الله بن بكر اقتفوا بنا آثاره مادامت جديدة قالوا مهلا عليك فساعدتهم حتى اندرس الأثر وعفت السير، وقال له بعض التلاميذ لما شيعهم ارجع قال لا تقل كذلك بل قل انظر في الرجوع ولم يزد بعدها خطوة قال إن المشيع مأجور ما يقل له ارجع، قال أو العباس شديد في الأمر والنهي والذب عن الدين وأنشد حين احتضر قول عمران بن حطان :
حتى متى لا أر عدلا أسر به … ولا أر لدعاة الخير أعوانا
وهكذا كان آخر كلامه.