كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

قال له أنشأها يرثي بها أبا سليمان أيوب وكنت أسمع وأنا صغير من والدي سليمان أنه كان بوارجلان يقرأ على أيوب حتى قضى حاجته فرجع إلى قصطيلية وأقام بكنومة فبلغه موت عنه بوارجلان وليس له وارث غيره فسافر ليأخذ إرثه فلما وصلت زرت شيخي أبا سليمان أيوب فأخبرت بأنه قد ابتلي ببعض ما ابتلي به أولياء الله بأن عم جسده الجذام ولازم والتجنب أشد الإلزام فلما دخلت عليه بعد الاستئذان فعرفني فقال إليك عني يا سليمان وليس في حالها قرب وقد استبان قلت حاش لله أن أقدرك أبا سليمان وسقطت عليه أقبله وأبكي حتى شفيت بعض هيامي، قال أبو العباس والدي سعيد فما علمت أبي حكاها قط ولم يبك قال أحمد ولا رأيت أبي سعيد حكاها قط إلا بكى وأبكى ولا علمت حكيتها إلا بكيت وأبكيت، قال جدي سليمان وكنت في مدة إقامتي لا أفتر عن الدخول إليه فلما أردت السفر وقضيت وطري ودعته وزودني الدعاء وعموم البركة وبشرني بأنه سيخلصني الله من شدة عظيمة ومشقة كبيرة وخرجت مع رفقة كبيرة فلما صرنا بين أريغ وواجلان معي مال صالح ومع أصحابي مال جليل فغارت علينا خيل كثيرة قد نسي احمد من أي العرب هي فدفنت كل ما معي عود حربة تركت سنها استدل به واستباح الأعراب جميع ما في الرفقة ولم يتعرض لي أحد بمكروه فصحبتهم كأني أخ لهم فبتنا وجددوا لي الأمان فاستأجرت من صحبني إلى الموضع قلما قربت منه فإذا السن يلمع من بعيد وأخفاها الله عن أعينهم مع ظهورها ببركة الشيخ.

٤١٨ / ٥٧٦