كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

ومنهم أبو سليمان أيوب إسماعيل رحمه الله ذكرته قبل أبيه تبعا للطبقات وسيأتي ذكرهم إن شاء الله لأنهم عمار وقادة أئمة، قال أبو العباس بحر تقاذف في غواربه السفن، وصاحب كرامات وشيخ شيوخ أكثرهم ساد، قال رووا عن جدي يخلف بن يخلف التيمجاوي النفوسي رحمه الله قال كان شيخنا أيوب كثير الأبرار لتلاميذه وكان له داران بوارجلان بينهما طريق فوقها ساباط لتخذ أحدهما لسكناه والأخرى لتلاميذه وتغلق إذا لم يحتج إليها وتفتح من داخلها فكلما أراد أن يكرم به التلاميذ أو الأضياف أوتي به من أعلى الساباط قال أتينا يوما فضربنا على دار الإباحة ففتحت لنا فعند دخولنا صادفنا الشيخ نازلا من أعلى الساباط قال من فتح لكم وقد أغلقت الباب قلنا ولست أمرت من فتح قال لا ولكن أعلم أن في الدار من فتحها ممن لا ترونه، ولازم الشيخ يوما تلك الدار فصار من له حاجة يدخلون مثنى وفرادى فدخل شخص غريب فصرع ورأيناه في أسوء حالة فأتى الشيخ وخاطب أنثى ذات ولد كان يخاطبها مالك ولهذا الغريب المسكين الضعيف فسمعنا صوتا ولم نر شخصا قال ظلمني كنت[بعضادة] الباب في حجري فكل من دخل استأذن وبسمل فانحنى ابني من الطريق فلا يؤذيني ولا أؤذيه حتى دخل هذا الجافي فلم يستأذن ولم يبسمل حتى ركض ابني فوجعه فجازيته عن ذلك قال لها ومع هذا فإنه غريب مسكين فأزيلي عنه ما أصابه منك قالت سمعا وطاعة فذهب في الحال ما كان به من سوء حال ومثل هذا كثير…انتهى، قال أبو العباس عن والده وقد قرأ قصيدة أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم البائية التي أولها:

أيوب ما أيوب لا أيوب … أودى به قدر الردى المجلوب

ليسلي أباه لمرض اعتراه…

٤١٧ / ٥٧٦