كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

قتلت أهل وارجلان جماعة من الأشاعرة وسمعت رجلا منهم يوما يقول قل لهم يخرجوا فنقتلهم أظن على أصحابه فأنجزت أمري فأخرج السلطان عسكرا فخرجت معهم فلما أدركت الصلاة صليت فقال بعضهم ما تصلي وقد علمت لم خرجنا فقلت اشتغل بأمرك فلما وصلت أوغلانت سالما أرادوا أن يعينوني بشيء لما سمعوا مما أصيب لي خرجت خفية ولم يعلم من بها من الأشياخ إلا وأنا على ظهر فوصلت تناول سالما والحمد لله، وذكر أبو العباس عن أبي الربيع أن أبا زغيل الخزري حاصر وغلانت واجتمع أبو محمد وجماعة من المشايخ ودعوا الله فسلط على جنده مطرا وبلا هطالا فأوهنهم وأركسهم، قال أبو زغيل يكون لهذه الخوارج دولة بعد ؟ قال وزراءه إنما سلط الله المطر ليهدم حيطانهم فندخل بغير قتال فدام فجعله الله عليه عذابا ولأهل واغلانت خصبا، وأذل الله أعداءه وحيل بينهم وبين ما يشتهون فارتحلوا صاغرين، ومن عادته أن يتمثل لأكثر أحواله وما يعترف بالشعر لأنه كان أديبا بارعا، قال أبو الربيع قعدت معه على طريق فجازت امرأة فالتفت ثم قال لا يجوز القعود في الطريق إلا لمن أدى حقه وهو ما قاله - عليه السلام - إغاثة الملهوف وهداية الأعمى وغض الطرف عن الحرمة، وذكر أبو العباس عن أبي عمرو عن أبي محمد تلقى جماعة عزابة قدموا من قصطيلية فقال لهم إنما ينبغي أن نتلقاكم في سوف وإلا ففي أوغلانت ولكن الزمان غير مساعد وقال - صلى الله عليه وسلم - :( لا تزال أمتي بخير ما إذا قالت صدقت وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت ) جعل الله مجيئكم مجيء أبي مودود إلى حضرموت فقام هذا الكلام عندهم أشرف مقام، و لأبي محمد في الأدب كلام كثير وفي المواعظ والأمثال والتحذير والوصية والأجوبة فمن أرادها فعليه بالطبقات وكتاب أبي الربيع وغيرها، ولأبي زكريا مكاتبات بمسائل يطلب جوابها فأجابه فيها وتقدم بعض فيها وتقدم بعض ذلك ومت علم ثمانية وعشرين وخمسمائة وهو ابن ستة وتسعين سنة.

٤٢١ / ٥٧٦