كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

يحوجه في كثير المسائل إلى أبيه فقال له يوما عرفني بكل ما تأمله م أمير المؤمنين لأتكلف لك به وأسعى في كتاب كريم يكون ظهيرا قال الشيخ بل اكتب لي أنت لي ما أريد من الظهير لأنك الذي يتولى بعد الخلافة، قال كتابي لا ينفعك شيئا ومن أين لك ما ذكرته قال ما ذكرت لك إلا قولا صحيحا، ولا أعتقد النفع إلا في كتابك وكتب له ما أحب، وقضى الله أن تولى ونزل بعساكره إلى افريقية ، فأتاه بكتابه واستبشر به وأعلى كعبه وقضى حوائجه وشفعه في جميع ما شفع فيه وانتفع به أهل الجزيرة بل أكثر المذهب.

ومنهم أبو يحي فصيل اليراسني وأبوه مسعود شيخا الانبساط والانقباض والعزوب عن الدنيا والإعراض، و جدد من السير ما أشفى على الانقراض.

ومنهم أبو عبد الله محمد بن داود رحمه الله بحر العلم والسماح وعماد أهل التقىولاصلاح، قال أبو العباس حدثني أبو الربيع عن أبيه محمد بن داود قال حججنا وقفلنا فتمسكت نفوسة بشيخنا يخلف بن يخلف ورغبوا أن يصحبهم إلى ديارهم فساعف ووادعنا فأوحشنا فراقه حتى قدمت على الشيخ سليمان بن داود بتونين رحمه اله فصادفت شيخا جليلا عظيم القدر وأزال عني ما بي من الوحشة، فلما سلمت قلت ادع الله قال بل أنت ادع، وفي الحديث استقبلوا الحاج واستدبروا الغازي، ثم قدمني للصلاة فقلت أنا مسافر قال أعتقد الإقامة وصل وحضر الطعام فلما أكلنا أحضر زجاجة فيها شراب، قال أشرب فأبيت قال هذا شراب الجلاب أقتات به ولا أطيق الطعام لضعفي، وأخذ من الطعام بأصبعه تبركا وتوفي عام خمس وخمسين وخمسمائة.

٤٣١ / ٥٧٦