كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠ثم قال بعد: ومغراوة عليا زناتة كلها
ولم يكن معهم م مغراوة إلا أبو عبد الله وأولها:
عذيري عذيري من ذوات المعاجر … ذوات العيون النجل بيض المحاجر
قال أبو العباس قد حضرت الفقيه أبا العباس أحمد مرارا وفي يده ديوان الشيخ أبي يعقوب يقرأ فيه فإذا قرأ لنا قصيدة يقول ما في الركب غير أبي وسلم له جميع من حضر من مغراوة وناهيك من واحد يقوم قبيلة وبالجملة ففضائله كثيرة مخلدة في الكتب.
ومنهم أبو يحي زكريا بن صالح اليراسني رحمه الله قال أبو العباس فضله الله بالورع والسخاء ولزوم السيرة وتساوى صلاح العلانية والسريرة واليد العليا في الكبيرة من الصلاة والصغيرة، قال سمعت من غير واحد من المشايخ حكاية في مناقبه منها ما سمعته مرارا من أبي رحمة قال وصل الشيخ زكريا ذات مرة من سلجماسة إلى ووارجلان وخرج يريد جربة مع أصحابه ومعهم قرب مائتي ألف وخمسين ألف ذهبا تبرا أعني مثقالا فلما قربوا من نفزاوة أو توسطوا الطريق أشرفوا من أعلى كثيب رمل فأبصروا نعما كثيرة غي المرعى ومن ورائها أحياء وأيسوا من السلامة وأيقنوا بالتلاف فتشاورا فقائل ندفن ما منعا وقائل نرجع خلفنا وقائل نرسل إليهم من يجاعل علينا ثم قالوا ما معك يا شيخ البركة قال مثلنا مثل أعمى سلم عينه إلى القادح ليقدحها رجاء لجلاء العمى فإن أبصر نورا فبفضل الله وإلا فنحن بين لهوات الأسد وهو أن نستدير مع بعض الأحقاب إلى أقرب قطيع يلينا من النعم فنخرج إليه ففعلوا فبادرتهم الخيل للنهب فنادوا نحن دخلا صاحب هذا القطيع فقال وهو معهم لهم أمان الله وإذا بالخيل تركض فقال لا تتعبوا خيلكم فقد حرموا قال فأنزلهم وأكرمهم ثم أبلغهم مأمنهم بنفزاوة، قال أبو العباس وسمعت أيضا من جماعة الشيوخ منهم أبي رحمه الله كان بمراكش فعظمت منزلته عند ملوكها لما اشتهر من أمانته وعدالته وورعه وما ظهر عندهم من كراماته وكان مختصا بيعقوب قبل أن يتولى الوزارة وكان قائما بحوائج الشيخ ولا يكاد