كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

ومنهم أبو محمد عبد الله بن يحي بن عيسى العباسي كان عالما سخيا ومن يؤثر على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، عن الشيخ عبد الرحمن بن علي قال خرجت من أريغ أريد وارجلان ومررنا بمنزل الشيخ عبد الله بن يحي فخرج فسلم على العزابة وأنزلهم وقدم لهم تمرا كبسا معسلا و لبنا عجينا، فأكلنا ما اشتيهنا ثم قدم لنا طعاما فيه زبد أخرجه م اللبن الذي شربنا ونحن عشرة أو أقل بواحد فقدر كل واحد أو معه آخر ووضعنا أيدينا فصدرنا عنه ونحن في غاية الشبع وبقي منه بقية صالحة فلما خرجت العزابة ورجعت إليه لأعلمه بذلك ألفيته يفرق تلك الفضلة على الجيران وبين يديه مر ضخة وحشف أحرش يابس وكوز ماء كلما أخذ حشفة رضخها وأزال نواها فأكلها وساغها بجرعة م ماء الكوز، أخذ غيرها وفض النوى لعلف الغنم قلت هلا أكلت من التمر الذي أعطيتنا قال من أكل خيار ماله أكل دم وجهه وذلك مدخر لأمثالكم والذي بين يدي مع العافية لخير كثير، يعني الحشف والماء ثم قال يا عبد الرحمن هل لك في رأي أن تقيم وتحصل القرآن مع فوائد وعوائد تنتفع بها فقلت نعم وكان قوي الحفظ بكتاب الله فأقمت عند بأرغد عيش وأتمه فخرج بعض العيال أيام الربيع إلى أطراف المنازل طلبا للمراعي فأخرجني وقام الشيخ فكنت أكتب لوحي وأحفظه ثم أتيته فأعرضه عليه بكلتى صفحتيه وأمر من تكفل بمعيشتي وأخرج تمرا طيبا برسمي فحفظت ما شاء الله من السير والقرآن والفوائد واكتسبت مالا.

٤٣٣ / ٥٧٦