كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤ومنهم عبد السلام بن عبد الكريم المزاتي الورع في دينه الكثير الاجتهاد في عبادته، قال أو بالعباس أول ما قدم من الحلقة سأله يوسف بن أبي حسان على ثلاثة مسائل قلم يجبه عن واحدة منها فقال له عجلت الرجوع فأخجله بكلام ذكره له فرجع إلى الحلقة إلى عيسى بن احمد فأقام ما شاء الله فرجع فأجاب مسائله وغيرها، فرجع مفتيا لأهل مكانه محتاجا إليه أهل زمانه، وعنه قال أحسن سفر سافرته كنت مع ثلاثين عزابيا فإذا نادى مناديا الرفقة بما يشعر بالأكل حط العريف الزاد فإذا أصحابي لم يغب منهم أحد، وأحسن كتاب قرأته كتب لي به الشيخ محمد داود وضمن فيه أخبار أهل الدعوة كلها وأحسن مركوب ركبته حمار صحبت به خيل العرب ولم أتخلف عنهم بلا كلفة علي، وقال يعصي من أصغى إلى من يستحي أو يجامع أو يتغوط في جملة مسائل فاطلبها في المعلقات.
ومنهم أبو نوح بن يوسف رحمه الله وكان شيخا صالحا عالما عاملا وكان من ذرية الشيخ محمد بن بكر وأحي سيرته علما وأمر ونهيا شديد الغضب لله، وكان ساعيا في محو آثار الفساد وكان مطاعا له سخر القوى والضعيف والقريب والبعيد من أهل مذهبه وغيرهم فمتى سمعت راية عن أبي نوح فهو المعنى بها وأخذ عنه جماعة.