كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦عادتي ولكنك لست كغيرك فبعه لي بأقصى ثمن تشتهيه فامتنع ولاطفه الشيخ وأبى أخذ البستان ويعطيه ألف دينار فأبى الشيخ وألح عليه فقال لا يجوز لي أخذ مالك فغضب فقال البستان أخذته بغير شيء واذهب إلى المسجد الفلاني لبعض مساجد الوهبية بقابس وادع الله علىَّ فيه في هذه الليلة، وكانت ليلة الجمعة فقال الشيخ نعم ففعل العزابي ما قيل له فلما أصبح ذهب وركب زورقا متنزها في البحر فسمع هاتفا يقول الزهد في الدعاء:
أتزهد في الدعاء وتزدريه……تأمل فيك ما صنع الدعاء
سهام الليل قاتلة ولكن……لها أمد وللأمد انقضاء
…فقال لأصحابه ارجعوا بنا فرجعوا إلى سيف البجر(1) وساحله فإذا رسل من المعز بن باديس فأمرهم بقتله فقتلوه وحملوا رأسه ورموا بسده في البحر ورجع الشيخ إلى جنانه وكفى الله المؤمنين شره..
…ومنهم أبو عبد الله محمد بن الخير سدرين هو من المشايخ المسلمين والأئمة المذكورين من بني ويسيان قال رحمه الله بينما أمشي في الساحل إذ رأيت الناس بين داخل وخارج في دار فدخلت فرأيت رجلا يعطي كل من دخل دينارا فأعطاني دينارا فخرجت فعاتبت نفسي فرجعت فقلت لست على مذهبك فتبسم وزادني دينارا..
(1) صفحة 129