كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥…ومنهم أبو عبد الله محمد بن تامر، روى بعضهم بأمر بالباء الموحدة من أسفل أو بالتاء المثناة من فوق التناوتي يسكن نفزاوة وهو شيخ فاضل عالم تقي وممن أصلح الله له زوجه طوست وابنته زينت، وذكر أن طوست أوصت ابنتها حين جهزتها أن تقتدي بها قالت ما نمت حتى أصلي خمسين ركعة، ولم يرني والدك عابسة قط، ولم تصدر مني كذبة قط إلا مرة واحدة، وهي أن قلت لأبيك و قد سألني أعلفتي البغلة وقد تعب وهو صائم ولا يفطر حتى تعلف مطيته وقدمت له فطوره قلت نعم وزدت للبغلة في علفها وآتيتها به فقلت اجعلني في حل فيما كذبت عليك وقد زدتك في علفك فأومت برأسها شبه من يقول أنت في حل، وكانت أم خليفة تخدمها وهي حشوية فأجاب الله دعاءها فأبصرت الإسلام فرجعت إلى أهل الدعوة وكان من خيار المسلمين ولها رفيق قاده الله إليها يحفظا وينبهها إذا غفلت وقيل لما أبصرت الإسلام أخذت العبادات والورع والتقوى حتى كانت لها كرامات، ومن جملتها أن ابنها اشترى شاة فلما دخل بها الدار صاحت قالت لولدها أخبرتني الشاة أنها حرام فردها ولدها إلى بائعها فأقر أنها خليطة على راعي غنمه، وخشي أن تظهر عنده فيمسك في غيرها، وذكر أن رفيقها قال لها لا تموتين إلا في جعراف فوصفه لها فحملها ولدها فكل موضع نزلته لم تجد ما وصف لها حتى أتت أجلوا فوجدت الوصف وفيه ماتت، وذكر أن عبد الله بن المنصور أخا سيد الناس زار الشيوخ ذات مرة في نفزاوة فشكى إليه الشيخ أبو عبد الله محمد بن تامر عبدا لبني خزر وهم يومئذ أمراء نفزاوة قد أذاهم وثقل عليهم يتسنم الحيطان ويتسور الجدران ويكسر الأبواب ويدخل بغير إذن فقال عبد الله كفيتموه فدعاه وقد حفر له مطمورة فقتله فمنَّ الله على الفاعل بالتوبة وقيل الفاعل أخوه حمزة، وذكر أن المعز بن باديس استعمل قائدا على قابس فوقع له محبة في غصب البساتين فكل ما وليه منها غصبه فأدرك بستانا لبعض الأشياخ من أهل الدعوة فرعاه فقال له لو كان لغيرك لعملت