كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

فقال لابد أن أزنه قال الناس أترى الله يعطيه ناقصا فوزنه فزاد ورجح فقال صاحب الشيخ نأخذ رجحانه فأبى، الشيخ أبوطاهر، قعد في مسجد جنون بن يمريان فسأل سائل فقالوا له يفتح الله عليك فأعطاه كساه وبقي في جبة ثم أتى آخر فلم يعطه أحد شيئا فصار يجمع التراب على نفسه ليعطيه جبته قال أبو عيسى أخوه أدركوا المجنون قبل أن يبقى عريانا بينكم فمنعوه من نزع جبته فضرب بيده في التراب فملأها مالا فقال انزعوا لي هذا أيضا، وذكر عنه أيضا أن ينفق كلما وجد فقال أتترك أولادك فقراء فقال المتقي منهم لا يضيعه الله والعاصي لا أبالي ما وجد وهذا الجواب قال به جماعة من أصحابنا وهو قديم أظن لعمر بن عبد العزيز..

…ومنهم أبو موسى عيسى بن مجبر أخو أبي الحسن كان ممن ساد في العلوم واشتهر في الصلاح وهو ويسياني وذكر أنه يفتي أن من لم يفرز مذهبه كما يفرز بيته من البيوت في ليلة ذات ظلمة وريح لم يعرف دينه فرد قول جنون بن يمريان أن عندنا من لم يعرف ذلك ولو قال للماء اجمد لجمد ويعني بذلك الشيخ المستجاب وذلك أن أبا عيسى لما أفتى بذلك قال له أبو صالح لم تقول ذلك وهنا في وارجلان من لا يقوم بذلك ولو دعا الله على ماء وارجلان أن يجمد لجمد وإذا قرأ قال كل هو الله أحد، هذا الشيخ من أهل تاغيارت وذلك أن هذا الشيخ وقف لنوبته من الماء فلما لم يحضر من يصرف ماء غيره فقال للماء حجرت عليك أرضي فرجع الماء وتراكم حتى أصلح مجاريه لصاحبه وقيل جمد وهو الذي يعني أبو صالح جنون..

٤٦١ / ٥٧٦