كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

…ومنهم أبو محمد وسلي الأعرج الويسياني كان نكاريا فأبصر الإسلام ورجع إلى مذهب أهل الدعوة وكان فاضلا تقيا من خيار المسلمين ثم دخله الشك فيرى أن النجس وصله ولم يصله ويغتسل ويرى أنه لم يتطهر، وكان أبو صالح بن القاسم أراد أن ينزع منه ذلك فيقول له إذا حضر الطعام فكل فيقول شككت في يدي فيقول سم وكل، فيقول لم أغسل يدي، فيقول امسحها وكل، فيقول نجست بالبول فيقول له قلت لك امسحها وكل..

…ومنهم أبو سعيد يخلفتن النفوسي واسم أبيه أيوب وهو نفاثي المذهب أي من التابعين نفاث بن نصر وأمه وهبية وإذا سألته أمه، أي العزابة أفضل؟ وهو صغير فيقول عزابك لأنهم إذا ضافوها حفلوا بالولد وضاحكوه و أعطوه قطعة لحم وإذا ضافوا النفاثية أباه لم يلتفتوا إليه، فلما كبر قام عند أبي الربيع بَتُنِين(بضم التاء وكسر النون) ثلاثة أعوام، ثم انتقل إلى تماوطت فأقام بها حتى صار آية في العلوم وكان أحد الذين ألفوا الديوان، قال أبو عمر وهو كبير فقيه رواية لم تقدم، ولما بلغ العزابة موته تذاكروا ما حفظوا عنه فإذا هي سبعون رواية عن أبي عمر وعن أبي زكريا يحيى بن زكريا بن فصيل الزواغي قال كنا نأكل في الساحل في شيطانة اسفنجا فرفع الشيخ يخلفتن يده ونظر إلينا أن نرفع أيدينا فتماديت أنا و إسحاق بن أبي العباس فمد يده إلى المنديل فرفعه من بين أيدينا وقال كم يشتهيه، ومرض مرة إسحاق وقعد خلفنا ونحن نأكل فأعطاه بعضنا لقمة كبيرة فقال الشيخ جعلوه جملا لأنه لا يمد لمن خلف إلا ما يضع في فمه مرة، وروي أن شيخه أبا محمد يزور الطلبة ليحرضهم على الدرس والعزم وذكر أبو عمران عن أبي سعيد يخلفتن قال طلعت ذات سنة حلقة زوار لأهل الدعوة ومفتقدون أحوالهم من أهل إفريقية وتلك النواحي وكانوا في نحو المائتين تلميذ، وكان عامُ قحط وجدب وسمع بهم من في البادية فقال فتى مزاتي لحيه وهو فيهم مطاع، أردت أن تقضوا حاجتي والكفلة عليَّ أن تمنوا عليَّ بأن تضيفوهم ففعلوا

٤٦٢ / ٥٧٦