كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩…ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الويسيليني شيخ تقي وإمام زكي مؤثر للفقراء وذوي الحاجة على نفسه وعياله طمعا لمرضات ربه مع ما بهم من الخصاصة، وذكروا أن شدة وقعت في زمانه وكان معاصرا لأبي الربيع سليمان بن يخلف وكان يؤثر العزابة وابن السبيل والأضياف والعواد فضاع وضاع عياله فأجهدوا، وأما أبو الربيع فآثر عياله فهزل وأجهد ونحل وسمن عياله..
…ومنهم ابنه أبو إبراهيم وكان شيخا مذكورا وعالما مشهورا..
…ومنهم إبراهيم بن إسحاق ابنه وكان من أهل العلم والصلاح والتابعين لسبيل الخير والفلاح..
…ومنهم المعز بن أبي حبيب، أبو الربيع كان زاهدا عابدا صالحا ديِّنا جدا وكان محتاجا فقيرا، قال وطلبه غريم له بدينار فقصد صديقا له عزابيا وهو يونس بن أبي موسى بن أبي عمران، وكان فقيها عزابيا، وتقدم التعريف بأبيه وجده، وكان ذا مال عظيم فلما كلمه عبس وتغير بعد أن أظهر بشاشة وتبسما، وقال ما عندي شيء فصرفه بلا شيء فغير الله عليه نعمته بعد ذلك بعد أن كان مرة جمع خِلَقَ أثمان ما باع من تمر فجعل منها بردعة أعني الصرر التي ألقوها إذا أخذوا ما فيها..
…ومنهم أبو عبد الله محمد بن بكار الزواغي من أعداد العلماء المذكورين وممن يكابد أحوال الدنيا، أبو الربيع قال وحدث أبو عبد الرحمن أو غيره طالبه بعض غرمائه بدينار فلم يجد عنده ما يقضيه فبادر صديقا له غنيا كان يمنيه قبلُ فصرف ذلك إلى المعاذير فرجع من عنده صفر الكف متحيرا لا يدري ما يصنع فالتقاه أبو عبد الرحمن في تلك الحال وقد ظهر بعض ذلك على وجهه فسأله عن تغيره وأخبره بمطالبة الغريم وعدم وجود الوفاء وقلة إنجاز ما يعد صديقه وكان عند أبي عبد الرحمن دينار واحد فبادر إلى موضعه فدفه للشيخ وفتح الله على أبي عبد الرحمان من هناك قال ولم أعدم في ذلك الموضع دينارا إلى يومي هذا..