كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣…ومنهم ضيفا الساكن بالرمال وخبرهما على ما ذكر ابن ييدير إسماعيل أن رجلا يسكن بالرمال قرب سوف وليس له سوى عنز وولدا وبكرة عرجاء فضافه عزابيان وامرأته غائبة بسوف مسافرة تبتغي لهما طعاما فقام إليهما ورحب بهما وأحيا السلام واشتغلا بصلاتهما وقام إلى العنز فذبحها وطبخ لحمها وقدم إليهما القدر وأكل هو من فؤادها فبلغ فيهما فعله فأكلا ما قدر لهما فنام فلما استيقظ وجد عنزه ترضع ولدها ولا علم بصاحبيه فلما أصبح ركب بكرته وقصد ماء يسمى أعزاب فإذا برفقة على الماء أقبلت من تادمكت وفيهم شيخ فحضهم على الصدقة فجمعوا له ثلاثمائة دينار وأوقروا بكرته من متاع بلاد السودان من الأغنياء فوسع الله عليه، وضافه بعد ذلك جماعة من العزابة وهو في أرغد عيش فأبصرتهم امرأته من بعد وهو تبني خصها فاستبشرت بهم وآتتهم بلبن وتمر ثم جاء زوجها يسوق إبلافلما رآهم سرَّ بهم واستبشر وقال قدمتم علينا وقت اشتياقنا إليكم وأطعمهم وأحسن إقراءهم وأعطاهم وحدثهم بقصته، وتقدم خبر يبيب بن زنغيل وخبر الشيخ تملي..…ومنهم الذي حجر على الماء أن يحل بأرضه وقصته أن نوبته من الماء أكملها ولم يجد من يرد الماء وكانت نوبة يتيم فحجر على الماء أن يدخل أرضه فرجع على الساقية وتراكم حتى سكر عليه وأصلح ساقية اليتيم ومجاري الماء وقال من قال جمد حتى أصلح وهو أقرب لما ذكر أبو صالح جنون بن يمريان لأبي عيسى مجبر الوسياني إذ قال لا يعرف مذهبه ولم يفرز من المذاهب كما يعرف بيته من بين البيوت في ليلة ذات ظلام وسحاب وريح ورشراش فقال جنون لم تقول هذا وعندنا رجل لو دعا على ماء وارجلان أن يجمد لجمد ولا يقوم بما ذكرت وهو من أهل تاغيارت من وارجلان..