كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥…ومنهم الشيخان القدوتان يزيد بن يخلف الزواغي وابنه خلف، وذكر أبو عمران أن أبا يعقوب محمد بن يدر أجاب مسألة فأخطأ وذلك أنه قال علينا العمل بالفرائض وليس علينا العلم بها وهو جواب مستاوة وكان أبو الربيع سليمان بن يخلف ويزيد بن خلف الزواغي خلف المجلس فأجابا بأنه علينا العمل والعلم بكيفيته وبأن عليه الثواب وبأنه فرض وعدل وكانا باتا عند حلقته فلم يقل لهما نزعت قولي ولا قالا له تب، وذكر أن الشيخ يزيد كان في جبل نفوسة فسألهم بعض مستاوة هل تعلمون لربكم سميا وكان من عادة مشيخة نفوسة لا يعجلون بالجواب مع كثرة علمائها حتى يدور السؤال جميل الجبل من لالت إلى تغرمين ثم يرجع إلى الشيخ الذي سأل عنه أولا، فيجيبه، وأجروا هذا السؤال في عدم المسارعة إلى الجواب كذلك فضاقت العامة والعجائز ذرعا فبادر يزيد بأن قال ما نعلم له سميا يا عدو الله وارتفع عندهم، وعلت منزلته..
…ومنهم الشيخ أبو محمد وافي بن عمار الزواغي، وكان شيخا عالما تقيا ورعا مفتيا مشهورا مذكورا في الأشياخ، ونقل عنه جماعة وهذا الشيخ في عصر الربيع سليمان بن أبي هارون موسى وهو الذي استفتى أبو زكريا بن الشيخ أبي هارون موسى حين شدت عليه المشايخ إذ جار على نفسه بكثرة الوضوء بالماء البارد حتى شلت إحدى يديه فقال له وافي أبي عمار العضو الذي أهلك في طاعة الله الجنة أولى به، وكان يقول ماذا وجدت في عمى وافي، وتقدم هذا بالتعريف بالشيخ أبي هارون وبالجملة إنه شيخ حزيم ورع، وبطون الكتب مشحونة بما رووا عنه، ومن نباهته أن مشايخ نفوسة سافروا إلى درج فتعرضهم رجل من أهلها ليضيفهم فأبى عليهم وافي بن عمار لكونهم قبل ذلك حكموا عليه بغير المشهور من الأقوال خوفا عليه من غريمه ونظروا صلاحه في ذلك فعصوا أبا محمد وتركهم في البيت ولم يكرمهم.