كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦ومنهم أبو زكريا يحيى بن الخير بن أبي الخير الجناوني تقدم التعريف بجده وأنه أخذت فيه بركة الشيخ أبي الخير الزواغي، إذ دعي له وسمي باسمه وكني بكنيته وبقى أثرها في ذريته، وأبو زكريا في زماننا أشهر من جده لكثرة تآليفه، ومن غزارة عمله وعمق بحره أنه يفتي للناس حين رجع عن أستاذه أبي الربيع سليمان بن أبي هارون ستة أشهر، ولم يتوقف ولو في مسألة واحدة مع كثرة السائلين في أي فن من الفنون سألوا، ومن شدة عدله أن ضافه رجل من أهل تنبطين فلما أصبح تخاصم هو وغريم له عند أبي زكريا وكان أكرمه إكراما تاما ولم يجر الأحكام لإكرامه الشيخ فأدبه الشيخ بنفسه ضربا وإهانة بل هذا سهو مني وإنما اتفق هذا لأبي يحيى توفيق الجناوني، وذكر في آخر كتاب النكاح وكان سفرا مستقلا وإنما كتبناه رغبة فيما يتحفظه من آثار من أدركنا ثم قال وقصدنا فيه إلى حاجة مما يحتاج الناس إلى استعماله مما أفتاه الشيخ أبو الربيع سليمان بن أبي هارون رضي الله عنه وقدس روحه وأكرم مثواه إلا القليل منه فربما أسندناه إلى غيره وربما لم نسنده من رواية مستظرفة وقول مستظرف وأما الجل منه فهو عنه، وكفاك حفظا وقوة ثبوث أن صنف كتابا مما حفظ عنه وسمع من شيخه إلا قليلا مما سمع من غيره، وجازت عليه نسبة الدين وأخذ عنه بشر كثير وكان اعتماد أهل نفوسة على كتبه حفظا وفتيا لكونه أودع فيه المأخوذ به من الأقوال، وربما ذكر الخلاف وهي كتب مفيدة في الأحكام، ومما ذكر عنه أقام عند أبي الربيع مدة طويلة في مسجد ابناين، ومن عادة نفوسة أن يجعلوا سترة على الصف الآخر من المسجد وذلك في جميع مساجدهم يدخله النساء لسماع العلم وللصلاة ليكون بينهن وبين الرجال حجابا فلما أراد الانصراف من عند شيخه والموادعة قال امهلوني حتى أدخل خلف السترة لأنظرها ولعلي أن أسأل عنها فناهيك من رجل أقام بمسجد أعواما لم يختبر أركانه ولم يعلمها تورعا وهذا الموضع في غير أوقات الاجتماع مباح للرجل