كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

…ومنهم أبو الربيع سليمان بن هارون وتقدم أن أبا زكريا يستفتيه في نوازله وكان عالما مفتيا وشيخ تقيا وأخذ العلم من أبي زكريا بن الخير أظن ومن أجوبته لأبي زكريا يحيى بن إبراهيم أن شهادة أهل الجملة على موت غائب في شهر كذا أو مات فلان قبل فلان جائزة ولو لم يكونوا أمناء إذا لم تهموا قال وسمعت الشيخ أبا زكريا يذكر في المسألة ما هو أكثر من ذلك ولهوان الظلمة إذا أغاروا على قوم فقتلوهم وقالوا قتلنا فلانا قبل فلان وهم ممن يتوارثون أن قولهم جائز يعني أن المقتول آخر في قولهم يرث المقتول أولا، ومن أجوبته له أن من استخلف خليفة أو وكَّل على إعطاء ما عليه من الحقوق وأخذ ما له ثم عزله عند الشهود وسافر أن الشهود الذين سمعوا منه إذن علموا بخداعه وحيله فشهدوا بذلك أن الشهود يوخبون ويغلط عليهم ويعنف بهم ولا ينصت لشهادتهم لأنهم معونة له على تعطيل الضعفاء، وللحاكم إذا أراد أن يتخذ خليفة أن يشترط عليه أن ينفذ جميع ما استخلفه عليه وإن غاب أو عزله فإن اشترط ذلك عليه لزم الخليفة ذلك ولو نزعه ويلزمه ما فعل الخليفة..

…ومنهم الشيخان الأتقيان أبو عبد الله محمد التنكنيصي الطرمسي ومحمد بن بركين كانا شيخين صالحين عالمين عاملين ورعين، قال الشيخ الفاضل داود بن هارون في جواب أبي منصور بن أبي زكريا وقد اجتمعا في المسألة في جادو كما عملت مع أبي عبد الله التنكنيصي وأبي عبد الله محمد بن بركين فلم يكن بيننا في المسألة إلا أن البيع ماض واختصرت كلامه لأن المقصود التعريف، وأبو عبد الله الطرميسي بلغ به الورع إلى أنه لا يأكل اللحم خشية أن يقع في الريبة أو الحرام كيف لا يعلم إلا أن يكون، طيرا وأرسل إليه بعض إخوانه أن يأخذ بظاهر الشرع ولا يبحث وإلا فإدراك الحلال البين متعذرا وما لزمك في اللحم والمأكول يلزمك في الصوف والملبوس أتتخذ ملبوسا من الريش أم تبقى عريانا..

…

(حكاية)

٥٢١ / ٥٧٦