كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

…ومنهم أبو يحيى توفيق بن يحيى الجناوني أخذ العلم من أبي محمد بن محمد وساد معه ولعله أخذ من غيره ثم عنه وكثيرا ما يروى عنه عن أبي سليمان داود بن هارون في كتبه وذكر البغطوري أنه أخذ عنهما دينه وله تآليف مختصرة وتقييدات وأخذت فيه دعوة الشيخ أبي موسى الجناوني وتقدم التعريف به، قال البغطوري وكان أبو يحيى يقول قدر الله أنه دخل إلى المصلى الذي عنه قصبة إجناون فمر أبي إليه وحملني في ذراعه فلما دخل عليه قال له الله الله لهذا الغلام فقال عسى الله أن يجعله نور هذا البلد، فخرج والحمد لله فقيه إجناون وغيره قال وأعطاني رمانة واحدة ولذلك عقلته، وفي مختصره في الطهارات وكل دم من بني آدم نجس إلا ما استخصوه من دم الشهداء وقد كنا حاضرين لدعوة عند موضع الشهداء في أمسين مع الشيخ أبي محمد رحمه الله فمسحت الدم بثوبي من الصفا فإذا نتانة الدم ظاهرة على الثوب فجرينا خلف شيخنا أبي محمد فسمعته يتحدث عن تلك الشهداء قال اثنان على دين عيسى قبل مبعث النبي بستين عاما قتلا على الإسلام والتوحيد ظلما والثالث من جبل دمر كان يتعبد في ذلك الموضع ويصلي فقتل ظلما وكانت دماؤهم الثلاثة طاهرة وبقيت دماؤهم على الصفا مجرى الماء ماء المطر فسأل الشيخ أبو محمد عن دمائهم فقال إن دماء الشهداء ليست بنجسة، انتهى كلامه ملخصا.. وهذه الدماء أحد الكرامات التي اختص الله بها جبل نفوسة أعني بقاء دماء على صفا مجرى ماء مطر على طول الدهر وإذا مسحته بثوب تعلق به وتشم منه رائحة الدم القريب العهد، وأول ما رأيتها وأنا مع شيخي أبي عفيف صالح بن نوح رحمه الله وحككته بثوبي فقال الله أعلم بطهارته، ومن كرامات جبل نفوسة أثر الغنم الذي بتالا على الصفا هابطة من جبل و ماشية مع الطريق كأنها ماشية في الطين ربما وقع أثر بعضها على أثر بعض وربما انفرد فيتبين أتم بيان يميز الصغير والكبير والمتوسط كل ذلك على صفا وصخور وجبل وبقي بقاء الدهر إلا ما دفن من

٥٢٤ / ٥٧٦