كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥الصخور بالتراب أو تحول عن الطريق بطول الأمد ولذا تجد موضع التراب خاليا وفي الصفا ثابتا، ومنها أثر أبي عثمان الساكن بدجى أعني أثره في مصلاه على صفا، ومنها أثر أبي مرداس في صفا عند مصلاه ثلاثة أقدام، ومنها الأثر الذي في اكفى أثر ناقة ودابة وكلب عند مصلى الشيخ عمي طاهر ونسبه على ألسنة الطلبة لدابته وكلبه وناقته مشهور وبينها وبين حرف الجبل من أربعة أصابع إلى أذرع لتفرق الأثر لأنه غير واحد والله أعلم، ومنها الأثر الذي على الصخرة تحت بادو نسبه التلاميذ والطلبة إلى أبي الليث حين صعد من إجناون إلى جادو إذا انتقض لبن بقرته ووجد أبا منصور يضرب رجلا وتقدمت الحكاية في التعريف به، ومنها الدماء التي في الرمل في ككلة وتسمى دماء الشهداء ولعلها لأصحاب أبي حاتم، ومنها ما يحكى عن الصخرة التي سقطت عن بعض الأشياخ يصلي ومن قطعة عظيمة من جبل وأبا أن يزول ولا يلتفت فانحنت عليه حتى كادت أن تناله فأمسكها الله والله أعلم، ومنها خشب الشيخ ورأيت منه خشبتين إحداهما بلالت والأخرى بتالات وقسمتهما بيدي من تسعة أبشار إلى أحد عشر شبرا الشك مني لطول المدة، وبالجملة إن جبل نفوسة احتوى على الكرامات وعلى كثرة الصالحين والعلماء ما لا يوجد بغيره وذكر أن بعض الأزمنة لا تحتاج في قرية إلى قرية للفتيا إلا إجناون وويغو وتندميرة لا تحتاج دار إلى دار وقالوا اجتمع في إجناون سبعون عالما في أيام أبي عبيدة عبد الحميد من أهل ولايته وذكر أن إماء نفوسة في تلك الأعصار إذا وردن أو خرجن إلى الحطب لا يرحبن حتى يتذاكرن جميع مسائل كتاب ماطوس وتقدم فيما مضى التعريف ببعض شيوخهم ووقعت محاورة ومناظرة بيني وبين بعض ملوك إفريقية عام واحد أو اثنين وتسعين فآل بنا الأمر إلى أن قال ليس فيكم أولياء ولا صالحون فقلت يا سبحان الله إذا لم تكن الأولياء فينا ففي أي الفرق تكون من رأيتم يبول على عقبيه ويترك الصلاة قلتم هذا مجذوب وولي ولكن أرسل الشهود