كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧…ومنهم أبو يحيى بن إبراهيم بن زكريا بن أبي هارون الباروني هو الغاية القصوى في العلم والأمر والنهي جدد المذهب بعد أن أخلق أخذ العلم من أبي يوسف وجدليش الأمللي عن أبي سليمان داود بن هارون وعن أبي محمد بن محمد عن أبي سليمان داود وفي أيامه رجعت بنو يفرن وككلة وبابل وتاكبال إلى مذهب الوهبية وكانت قبل في ذلك مستاوة وحسنية وخلفية أتباع خلف بن السمح أي بعضهم حسنية أتباع أحمد بن الحسين الاباضي وبعضهم مستاوة أتباع عبد الله بن يزيد الاباضي وأخذوا في الفقه بقول ابن عبد العزيز وأبي المؤرج وحاتم بن منصور وشعيب بن المعروف وتقدم بعض أخبارهم في صدر الكتاب له يحكى عنه أنه تصدق على جميع جميع جبل نفوسة وبني يفرن وككلة وبابل وتاكبال بشيء من الدراهم من خمسة دراهم إلى أربعة لكل بيت وثمن زيت أو أكثر وغير ذلك، وزاره في هرمه بنو يفرن فلما أرادوا الوداع أعطى لكل إنسان منهم عشرة دراهم فأراد أن يعطي ما بقي لعون بن حريز مقدمهم فقال لا أريد إلا البركة وما آتيت من بلادي أطمع دنيا وقيل قبض لكل واحد قبضة فأراد أن يعطي الباقي لعون بن حريز فقال ادع لي الله فنشر له ثوبه فدعا له وضم أطراف ثوبه فلما بلغ داره نفض ثوبه فبقيت تلك البركة في ذريته إلى يومنا هذا، وكانوا سادات بني يفرن ومقدميهم ومن فضائله أن نفوسة إذا كانوا بالجزيرة متحصنين بها من يحيى بن إسحاق الميروقي كان فيهم رجل شجاع تكفل باحتراس المدخل فكان يعطيه كل يوم أربعة دراهم، ومنها أن طلبته أرادوا أن يفترقوا لجدب وبلاء وشدة وقالوا أضررنا بشيخنا وكانوا على ما قيل قرب ثمانين طالبا وكان ينفق عليهم فلما بلغه ما اجتمعوا عليه جمعهم على طعام بغير إدام فقال لبعضهم آتيهم بالإدام من موضع في البيت سماه له فأتى الموضع فوجده مالا ثم أتاهم بإدام من غير ذلك الموضع فقال أخبرهم بما رأيت فقال لهم لم أجمعه إلا لأنفقه عليكم في المسغبة ولا آذن لأحد أن ينصرف إلا لحاجة فأقاموا