كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

الأزمنة وإذا أطلق الشيخ في عرف زماننا فهو المعنيُّ، وما يذكر عن اجتهاده في الإقراء والعبادة والحزم والتزام الطريقة وإحياء السير أمر كبير، وذكر أنه يصلي بالناس في هرمه وأخر عمره في مصلى المسجد الكبير فلما أخذا الدعاء وذلك وقت صلاة العصر فظهر بوله من تحته لم يمسك من الهرم ووفره الناس أن يخبروه فنظر فأبصر فبكى فقال أطمع من الله أن يغسله وأظن أن الوقت صيف فأرسل الله سحابة فغسلته، وقيل إن حربا وقع بين قريتين من قرى يفرن فأصلح بينهما ثم إن أهل إحدى القريتين غدروا بالآخرين واشتكى إليه إخوانهم وقد قتلوا منهم جماعة فدعا على الغادرين فاشتكوا إليه ما فعل بزرعهم فدعا على الفاعلين بقلة البركة وعلى الآخرين بالبركة فهم كذلك والله أعلم، وأستغفر الله من الخطأ والزلل، ويوف بالحلم والوقار وعدم الحدة، وكان أبو أرسله يرعى بقرة فجاز عليه بعض الأعراب ووجده ماسكا رسن بقرته فقال لم أمسكتها دون الأطفال قال خشية أن تغشى زرع الناس فأتى أباه فقال إن ابنك يصلح للعلم والقراءة لا لرعي البقر، وكان أبوه مشهورا بالصلاح مستجاب الدعاء يهابه كل مخالف وموافق وكان يعدى القوافل من اللصوص والحاربين وإذا أبصروه مع غير رجعوا رهبة، وذكر أنه بات بيفرن وله فدان زرع فأراد بعض أن يحصده فوجده بليل فوجده يصلي على جسر الفدان فرجع فلما أصبح فإذا به قد رجع من يفرن..

…ومنهم أبو البقا يعيش الجربي كان شيخا موصوفا بالخير سكن جبل دمر زمانا ثم رجع إلى جربة، وابنه أبو عمران موسى كان أيضا شيخا أخذ العلم عنه جماعة..

…ومنهم أبو يحيى زكريا بن عيسى الأبدلاني كان شيخا فاضلا وهو الذي ألف كتاب المناسك وجعله على ثمانية أبواب على عدد أبواب الجنة وأكمله بباب وداع البيت وزيارة قبر النبي عليه السلام وبباب الوصية بالحج فصار عشرة أبواب وهو اعتماد أهل المغرب في الحج والمناسك وبالجملة كان إماما قدوة..

٥٤١ / ٥٧٦