كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠…وتأولوها على المذهب والمخالفين وكان الأمر كذلك جدد منه ما أخلق وأحيى ما مات وكل وهبي بالمغرب إنما يرجع ما معهم من العلم إليه أعني علم المذهب فهو واسطة بين من بعده ومن قبله وكان مع أبي طاهر كفرسي رهان يتسابقان في ميدان ومات عام اثنين وتسعين وهو شيخ كبير قيل مع هرمه لم ينتقص عقله ولما فارق الشيخ أبا عزيز أقام بمتيون يقرئ العلوم ثلاثة عشر عاما ثم تحول إلى يفرن عام ستة وخمسين وسبعمائة وأقام بالمسجد الكبير إلى أن مات وأخذ عنه بشر كثير وقيل لما آيس أبو عزيز من نفسه أرسل إليه ولم يأته الرسول وخرج زائرا له فصادفه وقد قرب أجله فأوصاه بما أوصاه ورجعت إليه طلبة عمنا أبي عزيز وساد ممن أخذ عنه ابنه أبو عمران موسى وان ابنه سليمان وأبو يعقوب يوسف بن مصباح والشيخ ابن محمد بن الشيخ وأبو عمران موسى بن أبي يوسف وأبو زكريا يحيى بن زكريا وعمنا أيوب الجطالي وأبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي وعمنا نوح بن حازم المرساوني وأبو عبد الله محمد التفجاني وأبو الضياء يسفا والطرمسى وغيرهم ممن يكثر عددهم وكان أول عمره يقرأ العلم وآخره يقرئ وألف ديوانه(1) في عشرة الثلاثين بعد موت عمنا عيسى وقبل موت عمنا أبي عزيز ولم يكمله لأمر عرض له، فالكتاب الأول في الصلاة سفر مستقل، والثاني في الزكاة والصوم والحج والنذور والأيمان والحقوق وهو سفر ضخم والثالث في البيوع والقسمة والرهن سفر مستقل، والرابع في الوصايا والهبات ثم امتنع من تكميل الفقه وهذا التأليف ما أظن في المذهب مثله جمعا وتعليلا واختصارا غير مخل وتطويلا غير ممل ولا مكرر وهو اعتماد أهل المغرب في وقتنا خصوصا نفوسة وبعده، ديوان أبي زكريا يحيى بن الخير وبعدهما الديوان ديوان الأشياخ وعقيدة ألفها لعمنا نوح بن حازم وقصيدة في
(1) المقصود هو كتاب الإيضاح المشهور المتداول ويقع في أربعة مجلدات وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان في ثمانية مجلدات.