كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

…ومنهم أبو عمران موسى بن أبي يوسف أخذ العلم من الشيخ أبي ساكن عامر بن علي ووافقه بأمسين وبها توفي وتحول بعده ابنه إلى بلده يفرن وبها مات وخلف بها ابنا يسمى أبا يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى أخذ العلم من عمنا عبد الله الشماخي وغيره وكان محققا وحيد العصر وفريد الدهر إماما في العلوم وكنت سمعت بتونس حضرة إفريقة من البيدموري وكان محققا في العلوم كلها على ما يدعى وكنت أقرأ عليه وقد سألني عن الشيخ أبي يوسف وعن حاله فقلت له بخير وكان يومئذ حيا فقال ما في تونس أنحا منه أي(أعلم بالنحو) وكان بها قرأ العلوم من النحو والبيان والمنطق والأصول، وسمعت من فقهاء تونس أخباره في علو درجته في العلم وكانت طلبته بها ومن أخذ منه يفتخر على غيره، وذكر أنه اختلف مع بعض الأشياخ بها في مسألة في النحو فأحضر في إثباتها ما يقرب على عشرين شاهدا من أشعار العرب ثم انتقل إلى أمسين قرية من نفوسة وأقام بها إلى أن توفي في شوال عام أربعة وتسعين وثمانمائة، وقد جالسته مرارا باحثته فما رأيت في جميع من لاقيت أكثر استحضارا منه لو جالسته يومك ما ظفرت بكلمة لحن فيها في إعراب ولا تصريف ولا يسكت ولو هنيهة فكل كلامه علم مع سرعة لسان أن سألته عن مسألة لا ينفصل منها إلا أن تعارضه بسؤال آخر، أما النحو فعشه الذي يعرف كيف يدخل فيه ويخرج، وأما اللغة والتصريف فيا للعجب، وأما التفسير فلو ادعى أحد أن ما شد عليه شيء من التفسير لم يكذب، وعلم الحديث أظن أنه يحفظ ما رواه المخالفون والموافقون بضبطه وشكله ومعناه، وعلم التواريخ وتسمية الرواة والعلماء فكأنه حضر معهم وصحبهم، وعلم الرقائق من الوعظ والتذكير فآية وهو مفزع علمه والفقه حضرت عنده مرارا يحكم بين الناس فتعجبت من تفصيله فقلت لا ينبغي أن يحكم بين الناس إلا مثل هذا وآتيته يوما زائرا وهو شيخ كبير فألفيته يدرس تحت شجرة التين فتسمعت فإذا هو يقرأ مقدمة الخونجي في المنطق وأما القراءات فأظنه

٥٤٤ / ٥٧٦