كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

يقرأ كتاب الله بالسبع والبيان والأصلان فهما نصب عينيه، وحضرت مجلسه يوما وكنت قبل مستشكلا مسألة فلم أجد من أزال إشكالها فوقعت في المجلس عارضة من غير أن أسأل عنها فباحثته فرأيت منه ما أبهرني وأودعت بعض البحث في إعرابي لمشكل كتاب الدعائم في أول قصيد الجنائز وغيرها، وذكر لي بعض طلبته أنه بقي في آخر عمره خمسة أعوام ما وضع جنبه على الأرض نائما طوى الفراش، وكان صائم الدهر، وكانت صدقاته سرا، وكان كثير الصلاة، وعادته يوعظ الجالس إليه أو يقرأ القرآن ويدرس ما حفظ من العلوم أو ينظر في الكتب، وإذا أخذه النعاس تناوم قليلا كذلك قال لي حفظت ابن حريق في خمسين يوما وكان يدرسه ويدرس المقامات وكان كثير الحفظ قلت له يوما كدت أن تكون ترجمان القرآن ما رأيت أحفظ منك قال عمنا عبد الله بن عبد الواحد لا أصله في الحفظ، وزرته مريضا ومعي الحاج محمد بن عبد الله العماني السمائلي وعمنا يونس بن محمد فتكلمنا معه في علم الطب فأفحمهما وقال عمنا يونس إذا شاب ابن آدم تشُب خصلتان الحرص وطول الأمل فضم شين تشب أظن فأنكر عليه و أخذ في تصريفها بلغتها و مصادرها فكأنه ينظر في إصلاح المنطق لابن السكيت أو فصيح ثعلب، وبالجملة من لم ير ما يتحدث به في أخبار العلماء ومات ولم يترك تأليفا مع أنه ذو قدرة على التأليف في أي علم أراد خصوصا التفسير والحديث..

٥٤٥ / ٥٧٦