كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢قال ولا يكاد من حفظه أن يسأل عن لفظه في اللغة إلا أنشد عليها بيتا من شعر وقل ما ينظر الشراح على الدول بل رجعت خزانة الكتب إلى أخيه سعيد إلا ما قل، وحدثني بعض الطلبة أن سُبع ما يدرس من محفوظاته القرآن وأستغفر الله من الكذب والخطأ والزلل، وأما أخوه سعيد فقد أخذ العلم منه وارتحل إلى تونس وقرأ فيها علم المنطق والبيان والأصول وله مناظرات مع المخالفين وله معرفة بعلم النجوم، وحدثني بعض أصحابه أن عالما من المخالفين أرسل إليه وقد أتى إلى قرب بلده فصبته فوقع بينهما مناظرة فلما رجعنا قلت له متى هيئت جواب ما سألك ومن أخبرك أنه يسألك عنها حتى كنت على بصيرة وكنا مشرفين على واد كثير النخل قال المسائل في قلبي كنخل هذا الوادي كل واحدة وموضعها وكونها كبيرة أو صغيرة، وأقام عنده بعض القضاة فأراد الارتحال فقال أردت زاد فأتى ابن له صغير فقال قل للقاضي لا يرتحل لأن مطرا غزيرا مقبل فكان الأمر كذلك ولعله أوصى زوجته بذلك، وأخذ عنه شيخنا أبو عفيف وأبو زكريا يحيى بن عامر بن إبراهيم بن أبي عزيز بن محمد ابن الشيخ وتقدم التعريف بالشي أبي عبد الله وبأبيه وكان أبو زكريا كثير الحفظ قوي الفهم وقد صنع قصيدة في الزكاة وكان نساخا للكتب مقرأ للطلبة مات عام أربعة وتسعين، وحدث بعض، أنا انصرفنا من المسجد بعد صلاة العصر فسمعنا رعدا فقلنا على ما يدل قال على قاضي تونس يموت مقتولا في الجامع فخرج الأمر كذلك وله أخبار كثيرة في علم النجوم ومات عام خمس وستين ليلة الإربعاء في شهر ربيع الأول لثلاث مضين منه بل لليلتين مضيتا، وله علم الطب اليد العليا ونقل عنه فيه ما يقضي العجب وأكثر أدويته لا تتجاوز مرة واحدة، وحدثني غير واحد أنه في علم التفسير لا يجاريه أحد وكذا في علم الفقه، وحج هو وأخوه عبد الله عام تسعة وعشرين، وحدثني أبو الربيع سليمان بن زكريا وكان من خيار من أدركت وكان مأوى للمساكين وذوي الحاجات وذكر أنه كان يصلي في جوف