كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

عمنا عبد الله فصرفه الله عن وجهي فأتيت بعد العشاء الآخر البلد فألقيته منصرفا من المسجد فقال لي ذلك فلان قلت نعم قال غدا تجد ناقتك فوجدتها كما قال، وحدثني أيضا أن عامل يفرن غضب عليه فأتى عمنا عبد الله قال له لا تخف وكتب له حرزا قال فآتيته وما ضرني بشيء، وكذا شيخ نفوسة الحاج يونس خاف من صاحب إفريقية أن يقتله لما طعن فيه فآتاه فدعا له وسار إلى السلطان فما ضره بشيء، قال شيخنا كان يتعبد بمسجد فساطو إذ كان بها فإذا سكن الليل وهدأ الناس خرج ولا أدري أين يذهب فتبعته ليلة وكانت ذات مطر فأتى غار أبي عبد الله فدخله وكان في خراب خارجا من العمارة فرجعت وأنا خائف من وحشة الظلام والخراب والمطر وكان يعتكف، واعتكف مرة بمسجد تكيت ويقال إنها للحواريين، وفي الجبل أحد عشر مسجدا تنسب إلى الحواريين قال لي من حدثني وفي آخر ليلة من رمضان رأى نورا دخل عليه المسجد حتى نظر الخط في اللوح كان معه وأظن أنها ليلة القدر، وحدثتني أخته قالت وقعت شدة عظيمة وأنا طفلة فإذا سجى الليل وسكن الماشي حملني شيئا من الطعام فيسبق أمامي إلى بعض الأرامل أو بعض القراء فيضرب على الباب وينصرف ويوصيني أن لا أخبر من أكون وأخباره كثيرة رحمه الله تركتها اختصار، وبالجملة إنه مجاب الدعاء ما أفلح من غيره من موافق ولا مخالف واشتهر عند الناس أنهم لم يروا من كلف نفسه بالعبادة من صوم وصلاة مثله، ويحفظ فقه الاباضية حتى يكاد أن لا تشذ عليه مسألة، قال أبو يوسف يعقوب بن أحمد وتقدم التعريف به مع جده أبي عمران موسى بن أبي يوسف وكان شيخا له وانتقل عنه إلى غيره لأمر ما، قال اختلفت أنا وشيخي وأنا أقرأ علم اللغة في يافع ونافع فأتيته فوجدته منصرفا من المسجد فسألته عن اللفظة يافع أم نافع قال ما كتب عليها في الشرح قلت مهراق قال يافع بالياء قال الشاعر:

…من لم يمت يافعا يمت هرما.

٥٥١ / ٥٧٦