كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

ولم أجر الذيل في لهو الصبا……ولم يكن ديني رهوا لعبا……

ولا أرتضي بمنزل الأدناس……أهل الخناء والهوى الأنكاس

ولا أسير في الدجى للغيد……ولا أهيم في الفلا والبيد

كدأب قيس وجميل تا ها ……ثم الفرزدق والبُعيث فاها

بالشعر في الملوك والغوغاء……ثم جرير ما للهواء

والكندي امرئ القيس كان يذكر……وطرفة ونابغ وعنتر

هاموا وعاموا في الهوى دهرهم……من أجل ليلى وسليمى ويلهم

ولا أنتمي للفخر والإعجاب……لكن لأهل الدين والصواب

يا سائلي عن سندي في ديني……رشدت للدعوة والتبيين

فهاك أفصاحا بغير عجمة……يزيل كل شبهة وغمِّرة

شندنا تنزيل ذي الجلال……على رسول خص بالكمال

بجابر وابن عباس نهتدي……والراسبي وابن أباض نقتدي

صحابة الرسول والتالي لهم……قاداتنا حقا فاعرف حالهم

أخذناه عن الثقاة الفضلا……من مشرق ومغرب أهل الولا

أتى به حملة الآثار……من بصرة خمسٌ فلا تماري

فمنهم عبد العلى الإمام……وداود وعاصم الهمام

وابن درار سبقه عند القضا……إمامهم الفارسي المرتضى

قبله عنهم رجال فازوا……قولا وفعلا كل ذا قد حازوا

وجلهم من جبل نفوسة………كم جاهدوا في الدين من عبوسة

وأظهروا الدين بدار المغرب……بسيفهم قام كذا في الكتب

لكنه بعد زمان أكتما………صار غريبا بل طريدا مجحما

نص على ذا سيد الأخيار………بدا غريبا والحديث جار

تضعضع الدين وقل أهله……في ذا الزمان قد بدا لك ضعفه

لم تبق إلا طلل اندرست……وعقائد الأخيار قد انتثرت

هذا زمان أهله في النكس……من أجل ما قد بدَّلوا بالبخس

أكثرهم قد رجعوا حشوية………وبعضهم قد أهملوا سائمه

وبعضهم أولع بالأطماع……وبعضهم أظهر بالخداع

وغير هذا من فنون الهلك……وقاك ربي سوء ما في الحلك

الدين ديننا ياذا الندا……اسمع كلاما مسندا منجدا

في ديننا دين أولي الألباب……أتى الصواب لست بالمرتاب

أخذت دين الله والرسول……عن قدوة ليس بذي فلول

سمته داود شيخ في الورى……زماننا ضاء به بلا مرا

تلقف الدين عن الأشياخ……عن خمسة جد بلا تراخ

٥٦٣ / ٥٧٦