كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

ما فعلنا شيئا إلا الخير ولسنا إن شاء الله من أهل الشر في شيء بل الفساد من قبلك لتقديمك الأسافل وغير ذلك فأخذ الشيخ وسجنه نحو شهر أو أقل ثم قتله لكثرة الطعن فيه من النكار والحسدة والكفار والله أشد بأسا وأشد تنكيلا، فمكثوا بعده ثمانية أيام أو عشرة، فقدمت عمارة النصارى فكل من تسبب في قتله لم يصب خيرا ولا يرجى له خير لا في الدنيا ولا في الاخرة، وقد ماتت منهم جماعة أشر ميتة..

…ومنهم الذي تولى قتله مكث بعده أربعة أيام ثم سلط الله عليه وجعا شديدا فمات في يومين لعنة الله عليه وعليهم:((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء..الآية))(1) وكان مجاهد مجتهدا مدة حياته مجاهدا في قمع أهل المناكر والباطل مجتهدا في العلم والتعليم فاستنارت به الآفاق وخمدت به نار الفساق حتى أكمل الله له الأجل على الشهادة لتمام السعادة رحمة الله عليه ورضي عنه، وفي الأثر عن المشايخ ما نصه:(والذي يريد أن ينسب دينه إلى أحد من المسلمين فإنه لا ينسبه إليه حتى يتعلم من عنده شيئا من العلم) وقال الشيخ عن الشيخ أبي زكريا أن الشيخ أبا الربيع إذا طلبه أحد ممن يتعلم عنده أن ينسب عنه دينه فلا يجيبه حتى يقرأ عليه عشر كلمات التي يتم بهن التوحيد فإذا قرأهن الشيخ على من أراد أن ينسب دينه فحينئذ يأمره أن ينسب فهذا من الشيخ رحمه الله أخذ بأيدي الضعفاء، انتهى ما وجد بخط عمنا(محمد الباروني) رحمه الله وهذه القصيدة المعروضة على الشيخ رحمه الله على الطريقة الأولى على النسبة الأولى..

…قال رحمه الله:

قال الضعيف المذنب……أحمدك اللهم حمدا أرغب

في العون والتوفيق والإياب……صلاتنا على النبي الأواب

ثم الرضا عن صحبه وآله……وكل تابع لقول ربه

من تابع الرسول هم أعلام……عليهم الرحمة والسلام

فهذه نسبة دين مسندة……كعقد در وياقوت محكمه

بحمد ربي لم أكن مغيبا……في مذهبي ونسبي مخيبا

(1) سورة آل عمران 169

٥٦٢ / ٥٧٦