كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩وجه الأرض وقتل فيهم أويس القرني.
عن ابن عباس قال حدثني قنبر مولى عليّ قال تحولت أنا وعليّ إلى النهر بعد القتال فانكب طويلا يبكي فقلت ما يبكيك قال ويحك صرعنا هاهنا خيار هذه الأمة وقرائها، فقلت أي والله فأبكى فبكى طويلا ثم قال جدعت أنفي وشفيت نفسي فأظهر الندامة على قتله إياهم وقال له رجل هؤلاء الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا، قال ويحك أولئك أهل التوراة والإنجيل، وقال له آخر والله ما بين الطريقين طريق إن كان أمر الحكمين هدى فقد ضللت بنقضك عهدك، وبراءتك منهما، ولإن كان ضلالة لقد ضللت بقتلك أهل النهر إذ نهوك عن الضلالة، ودفن الناس قتلاهم ودفن عدي بن حاتم ابنه فقال الحمد لله الذي ابتلاني بموتك حين حاجتي إليك ومات فيهم أويس القرني وخبره مشهور في المبسوطات وتفرق عن عليّ أصحابه لما رأوا أنهم قتلوا خيارهم فخرج عنه في يوم اثنا عشر ألفا وأيضا ثلاثمائة ومازالت أيامه في الادبار من يومهم، ونزع له معاوية اليمن والحجاز ومصر وغارت عليه خيله إلى الأنبار وقتلوا عماله ولا يسمع له كلامولا يمتثل له أمر، قال له عدي ابن حاتم تركتنا لا ندري أين نسكع قتلت من رضي القضية ومن أنكرها لأنه قتل أيضا الحارث بن راشد إذ رضيها وتلقاها ابنه الحسن حين دخل الكوفة فقال يا أبت أقتلت القوم، قال: نعم قال لا يرى قاتلهم الجنة، قال ليت أني أدخلها ولو حبوا فلما فقد عليّ تلك دوي نحل قال أين أسود النهار ورهبان الليل، قالوا له قتلناهم يوم النهر.