كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨وفي كتاب النهر قالوا له فيما حدثنا عبد الله ما تريد يا حسن؟ نذكرك الله في دمائنا أتقاتلنا على أن سمينا أباك أمير المؤمنين وخلع نفسه فأبينا أن نخلعه وطلبناه أن يمضي إلى قتال عدوه فأبى، وشك وثبتنا على ذلك في كلام كثير فانصرف الحسن عن قتالهم فقال الأشعث ناجز القوم، وإن كلموا الناس أفسدوهم عليها ثم قدم عليهم صعصعة بن صوحان فخطب فقالوا: أعطاك الله بضعة تقلبها في فيك لكن لو أنكر عليّ الحكومة وقد دعونا إليها أمعنا الحق أم معه فسكت وانصرف، فأرسل إليهم قيس بن سعيد فناظروه فقال هذا أمير المؤمنين يحكم بكتاب الله، قالوا: ألم يخلعه وكيله وغضب لنفسه حين لم يحكم له وقد سلب دينه وسلطانه، قال قيس إن أتاكم تائبا قتلتموه كما قتلتم عثمان، قالوا: أنتم قتلتموه وعلى أمركم قُتل، قال قيس إني آتيكم به تائبا ففرحوا وسرّحوا خيولهم ثم أقبل بجميع من معه فلما رأى عزتهم وقلتهم أشار إلى أمراء خيوله أن أحملوا وأبوا حتى بدأ بنفسه وأعظم ذلك فرماهم بسهم فانعطفت عليهم الخيل ثم اجتمعوا إلى عبد الله ذي الثفنات (1) فقال أكسروا الجفون ثم ارموا بها وتنادوا هل من رايح إلى الجنة،وقاتلوا قتالا شديدا، وقتل زيد ابن حويم نحو مائة وأكثرهم من همدان، فقال عليّ أفنى بيت همدان رجل واحد واقتتلوا من صلاة الغداة إلى الاصيل، وعليّ واقف ومعه ذو العقيصة فسمعته يقول: والله إن كنتم لأصحاب الدار يوم الدار وأصحاب الجمل يوم الجمل وأصحاب صفين يوم صفين وأصحاب القرآن إذ تلى القرآن، فقال له فيما نحن إذا فضرب فرسه فلحق بهم وأقبل ابن لِعدي ابن حاتم فسأل عن زيد بن حصن فقيل له هناك فلحق بهم وقتل فيها خيرا من على
(1) – هو الإمام عبد الله بن وهب الراسبي - رضي الله عنهم - من بني راسب من أزد عمان، كان يلقب بذي الثفنات، أي أن ركبه كركب البعير من كثرة السجود، قيل: إنه من الصحابة وشارك في الفتوحات الإسلامية مع سعد بن أبي وقاص وله فيها مقام معلوم.