كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢ثم قتل عبد الرحمن بن ملجم (1) عليا وبايعت الناس الحسن وخادعه معاوية وسلم له وأقبل ليدخل الكوفة فدعاه أهل النخيلة (2) إلى كتاب الله فأبى فقاتلوه فقال أغدرا يا أهل الكوفة؟، وخرج الحسن في أهل الكوفة ونصروه وعاتبهم ابن عباس على ذلك واستقام الأمر لمعاوية وذهب العمل بكتاب الله لا ينازعه إلا أتى عليه..
فصل..
(1) – عبد الرحمن بن ملجم المرادي شخص أقحم في المحكمة أو أهل النهروان إقحاما، وزج به في أواسطهم زجا، مع أنه مجهول في صفوفهم، يقول العلامة محبوب بن الرحيل: « أما عبد الرحمن بن ملجم فلم أجد من أصحابنا من يمدحه، ولا من يذمه، وقول هذا الإمام الجليل " لم أجد من أصحابنا من يمدحه" لأنه ليس منهم ولا متصل بهم،، " ولا من يذمه" لترفعهم وتنزههم عن السب والشتم، وإنما ابن ملجم دبر من قبل الأشعث بن قيس وطبيعي أن يتم ذلك بإيعاز من معاوية أو علم منه»، فإن لبن ملجم بات ليلة مقتل الإمام علي بن أبي طالب في بيت الأشعث بن قيس، وقد سمع حجر بن عدي الأشعث وهو يقول لابن ملجم قم لقد فضحك الصبح، وقيل: أن الذي سمع ذلك عفيف بن قيس أخو الأشعث، ثم ألصقت تهمة القتل وصاحبها بالمحكمة ونسجت حول ذلك قصة حب بطلاها عبد الرحمن بن ملجم وامرأة أعطيت اسم قطام، وبتدبير من معاوية أيضا تزوج الحسن بن علي جعدة بنت الأشعث بن قيس فعملت له السم فقتلته، فعلى الباحث أن يتدبر.
(2) – هذه الحقيقة التاريخية تدفع المقولة الزائفة التي أطلقها كثير من المؤرخين الذين يقلد بعضهم بعضا بأن علي بن أبي طالب قتل جميع أهل النهروان ولم يبق منهم سوى عشرة أو تسعة أشخاص تفرقوا في الأقاليم ونشروا الفكر الخارجي على حد زعمهم، فإن أهل النخيلة كانوا حوالي ألفي رجل بقيادة فروة بن نوفل الأشجعي ومعظمهم من بقايا أهل النهروان، وقد تعاون على قتالهم معاوية بن أبي سفيان والحسن بن علي.