كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

فإن قللت الصحابة كلهم عدول والواجب إذا ذكروا أن يمسك لمدح الله لهم في غير موضع من كتابه ولأمره - عليه السلام - بالإمساك إذا ذكر أصحابه، ولما روي في جملتهم من الأحاديث قلت الأمر كذلك إلا من أحدث ويلك على ذلك قتال أبي بكر للعرب الذين ارتدوا وكثير منهم صحب وسمع وروى ولقوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(1)، ( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(2) فإن قلت إن معاوية أعطاه الله سهما - عليه السلام - فقال خذها حتى تلقاني بها في الجنة وقال اللهم قه العذاب، وعن عون ابن مالك أنه نام في بعض المساجد فإذا بأسد ففزع منه قال له إنما أرسلني ربي لتخبر معاوية أنه من أهل الجنة، فيكون تسليم الحسن له صوابا، قلت قال ابن عبد البر حديث مجهول ولو ثبت هذا ما أسماه - عليه السلام - هو وأتباعه فئة باغية في قتلهم عمّار ولقوله لعماّر قاتلك وسالبك في النار، وروي أن أبا سفيان أقبل راكبا جملا يقوده معاوية ويسوق عتبة فقال لعن الله السائق والقائد والراكب وأجمع أصحاب على والعارفون من أصحاب معاوية أن معاوية باغ في سفك الدماء وسيأتي بيان ذلك، فإن قلت قال - عليه السلام - في الحسن سيصلح ما بين فئتين عظيمتين من المسلمين، قلت لو ثبت هذا الحديث لما اتفق جميع أصحاب ه على تعيينه حتى سموه مذل المؤمنين بعد أمير المؤمنين يا عار المؤمنين ولو كان الفعل لله لم يشترط عليه أن الأمر من بعده له وأيضا لا يجوز له أن يسلمها لمعاوية وقد علم أنه لا يعمل بكتاب الله وإن علم أنه يعمل بكتاب الله فقد تحقق أن من قاتله باغ ضال

(1) – (لأنفال:25)

(2) – )(النور: من الآية55

٦٣ / ٥٧٦