كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

قال ابن عبد البر لما بايع الحسن لمعاوية قال عمرو لمعاوية مره أن يخطب معاوية فمازال به حتى أمره وخطب ومراد عمرو أن يبد عيّه وقال لمعاوية لا يدري في هذه الأمور ما هي مستجهلا له ونسبه إلى ضعف الرأي والعقل وعدم الدها، وقال ابن عبد البر: أول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة، وكان يقول أنا أول الملوك وولى الكوفة المغيرة بن شعبة وأمره بشتم عليّ وذمّه والترحم على عثمان والاستغفار له فامتثل، وكان إذا خطب ذم عليا وشتمه وترحم على عثمان واستغفر له فينكر عليه حجر بن عدي قائلا إياك ذم الله ولعن وكان المغيرة شيخا كبيرا ويتحلم عن مثله لمنعته في قومه وشرفه فقيل للمغيرة على ما تترك هذا الرجل يجترئ عليك في سلطانك قال إني تركته يجترئ على من بعدي فيأخذ بأول وهلة فمات فتولى بعده زياد وترحم وشتم كالمغيرة، ورد عليه حجر فأخذه وأرسل به إلى معاوية فقتله في ستة من أصحابه، وتتبع أصحاب عليّ فمن شتمه أطلقه ومن أبى أخذه فبعث إلى بعض أصحاب حجر فقال له يا عدو الله ما تقول في أبي تراب فقال لا أعرفه، قال هو عليّ قال فيه الحسن قول أقول فضربه بالعصا على عاتقه حتى ألصق بالأرض ولزمها ثم قال له لتلعننه أو لأضربنّ عنقك فاستقام لهم الأمر وظهر الجور وعمّ الناس فتبعهم القريب والبعيد خوفا من سلطانهم ورغبة فيما بين أيديهم وتزاحم على طاعته العلماء والأشراف، وذهب الدين وسكن أهل الحق زوايا الخمول والكتمان، وقد بقي في أيديهم شيء من اليقين وعرفوا من جور الظلمة ما عرفه من قبلهم فلم يستطع أحد أن ينهى عن معصية وتتبع زياد وابنه المسلمين يقتل ويسجن وكذا شيعة عليّ، وربما جمع أهل العراق فمن لعن عليّا أطلقه و إلا قتله.

٦٥ / ٥٧٦