كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦كذا في كتاب المسعودي، قال المسعودي: إن أصحاب معاوية ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى ان جعلوا لعن عليّ سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ويلعنه على المنابر قيل لبعضهم من هذا أبو تراب الذي يلعنه الأمير على المنبر؟، قال: لصّ من لصوص الفتن، فأقام المسلمون على ذلك بعد أن قتل أهل النخيلة مع إمامهم فروة بن نوفل الأشجعي ثم صار الأمر من بعده إلى عبد الله بن أبي الحيسا الطائي إلى عام ثلاثة وأربعين فأنسوا من أنفسهم قوة فاجتمعوا، منهم معاذ بن جوين بن حصن الطائي، وحيان بن ظبيان السلمي، والمستورد بن علقمة التيمي الرباب وغيرهم، فقالوا أخرجوا بنا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر فلا عذر لنا وإخواننا قتلوا في المجالس آمنين فإن ظفرنا يشفي الله صدور المؤمنين وإن قتلنا في مفارقة الفاسقين راحة ولنا بأسلافنا الصالحين أسوة ففطن لهم زياد وسجن معاذ بن جوين وحيان بن ظبيان، وبايع المسلمون المستورد فخرج في ثلاثمائة وسار على شاطئ دجلة فأرسل المغيرة في إثره مغقل بن قيس الرياحي في ثلاثة آلاف من قريش فالتقوا عام خمسة وأربعين فقتل كل من المستورد وابن قيس صاحبه، ولما خرج معاذ وحيان من السجن في نحو عشرين اجتمع إليهما أصحابهما فقام حيان وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله كتب علينا الجهاد فمنا من قضى نحبه وأولئك الفائزون بفضلهم ومن يكن منا ينتظر فهو من سلفنا القاضين نحبهم فحرض أصحابه على الجهاد فبايعوه فخرج بعدما ن\تشاوروا، فقال معاذ أرى أن نسير إلى حلوان فإنها كورة بين السهل والجبل والثغر والمصر قالوا له إن أعداءنا لا يتركوننا ويمهلوننا بل يعاجلوننا قبل ذلك، قال حيان: نخرج إلى جانب الكوفة فنقاتل حتى نموت فذلك عذر لنا عند ربنا فقال عتريس بن عرقوب الشيباني الرأي ما قال معاذ أو تسيرون على عين النمر، فقال حيان عدوكم معاجلكم عن ذلك فقالوا الرأي ما رأيت فقال إنكم تبادرون بذلك الجنة فخرجوا فقتلوا جميعا