كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧أما الشيخ علي يحيى معمر فيقول: « وإذا كانت الحركة المباركة آتت ثمارا طيبة، وتركت لنا تراثا مجيدا تفتخر به المكتبة الإسلامية فإن طريقة أبي العباس في كتابه القيم" السير" طريقة فريدة ليس لها مثيل، فيها عرفناه من كتب التاريخ، فإن المؤلفين في التاريخ غالبا ما تتخطفهم حوادث السياسة ويتتبعون المظاهر الخادعة من حوادث الانقلابات والمعارك العسكرية وسير الملوك والحكام»، إلى أن قال: « لقد قرأت كثيرا من كتب التاريخ وقرأت كثيرا من كتب الاجتماع، فلم أجد ما يستهويني كما أجد ذلك في كتابه " السير" هذا الكتاب الذي يجعلني أعيش حياة واقعية تمتد عشرة قرون، أرأيت القصصي الموفق الذي يستطيع أن يبعث الحياة في شخوص أبطاله معجبا بهم مهتما بأعمالهم، إنه أبو العباس الشماخي، وقصته هذه قصة حياة أمّة خلال عشرة قرون، وأبطالها الحقيقة لا الخيال، حقيقة الحياة بما فيها من متعة، بما فيها من فقر وغنى، بما فيها من حركة وصراع ونضال، بما فيها من عمل فردي وجماعي، والأمة الإسلامية في حاجة كبرى إلى كتاب من هذا الطراز يصورون الواقع كما هو، وكما تشهد به الحياة، وكما يجري به التاريخ الواقعي في فلك الزمان الطويل».
هذا ما قاله العالمان الجليلان في حق هذا الكتاب، وكفى به قولا ينبئ عن أهميّة هذا الكتاب المفيد، وأعظم به حجة تبرهن عن جلالة قدره وعظيم محتواه، على أن "كتاب السير" يعتبر مصبا لكثير من الكتب التي تقدمته، والتي فقد الكثير منها مثل ؛ كتاب النهروان، وكتب للإمام أبي يعقوب الوارجلاني، وغيرها من الكتب مما أعطاه صفة المصدرية الموثقة.
وقد طبع بمطبعة حجرية في القاهرة من نسخة منقولة كانت بخط المؤلف نفسه، وقام بالطبع الشيخان الفاضلان؛ محمد بن يوسف الباروني، وسليمان بن مسعود النفوسي.