كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الله أن يقيم وهو يكاتب أبا يحيى وكان أبو الحر علي بن الحصين العنبري من علماء المسلمين وفقهائهم أقام بمكة عن عيسى بن أبي عمرو.

قال أبو سفيان: أدركته شيخا كبيرا بعث مروان بن محمد إلى أبي الحر إذ كان بمكة وشد في الحديد مع رجل من الرافضة اسمه اصفر ثم ساروا بهما فخرج عيسى في أربعة عشر رجلا من المسلمين فخلصوه منهم بعد ما جاوزوا المدينة بمراحل ثم رجعوا حتى دخلوا مكة مستخفين فخرجوا إلى مني وإلى عرفات وكانوا ينتظرون قدوم أبي حمزة فعند الرواح فاجأهم أبو حمزة في نواصي الخيل قد طلعت فلما رآهم أبو الحر قال احرموا فاغتسلنا واحرمنا ودخلنا في عسكر أبي حمزة فأرسل عبد الواحد إلى أبي حمزة الخطباء فأفحمهم فتهادنوا فوقفنا وأفضنا إلى جمع ثم إلى مني فنزلنا في مؤخر مني وكانت هلبية المهلبية إذ ذاك حضرت الموسم وكانت من خيار المسلمات وفاضلاتهن وهي أم سعيدة فعالجت لهم طعاما فحمله أبو واقد إليهم وابنه وكانا فاضلين فأخذهما الحرس فأرسل إليهم أبو حمزة إن النقض وقع من قبلكم إما أوفوا بعهدكم وإما نناقضكم فأرسلهما وتم العهد فخرج عبد الله لما قضوا المناسك.

قال أبو سفيان: وكان بلج بن عقبة يأتي لرمى الجمار في الخيل والسلاح فقال أبو حمزة رحمك الله لو رميته متنكرا فقال له لا آمن غدرهم بنا ونقض عهدهم وخرج أبو حمزة يريد الشام فتعرض له أهل المدينة بقديد وقد اجتمع إليه نحو أربعمائة من نواحي مكة مع من أقبل معه من أهل اليمن فقال ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله فالى ما تدعوننا أنتم قالوا ندعوكم إلى طاعة مروان فاقتتلوا

١٠٠ / ٥٧٧