السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٠١فقتل منهم أبو حمزة نحوا من أربعة آلاف واصيب مع أبي حمزة يوم مكة أبو عمر وابنه وكانا من أفاضل المسلمين ومن مناقب أبي الحر إن أهدى إليه رجل من أهل البصرة بساطا فيه تصاوير فباعه فقال له وائل إن كان مما يوطأ ويمهد فلا بأس فلم يلتفت إلى كلامه.
عن عيسى بن علقمة قال كان أبو الحر موسرا وتأتيه غلته من البصرة إلى مكة نقرة واحدة ذهبا فيقسمها نصفين فيفرق نصفها في فقراء المسلمين وربعا في نفقته وربعا يحبسه ليهيئه لمن يمر به من المسلمين وفي معاونتهم ولزمه شاب من المسلمين وكان صاحب أمره والذي يولى حوائجه فاتته غلته مرة وأعطى فقراء المسلمين النصف فاحتاج إلى ثمنه والنصف الباقي فدعا فأمره ببيعها فأبطأ عنه فقال له ما حبسك فقال إن القطعة ضاعت فقال أبو الحر في الله خلف من كل هالك ولم يسأله عن شيء فخرج يوما إلى المسجد فإذا القطعة موضوعة بين يدي صائغ فعرفها فقال من أين أتتك قال ناس من بني مخزوم دفعوها إلى أصوغها لهم حليا فجاز عليه مرة أخرى قال له إني سألت القوم فقالوا إن الشاب الذي يخدمك باعها منهم فاستثبت أبو الحر الخبر من المخزوميين وكان لأبي الحر مجلس يجلس فيه للذكر يوم الاثنين ويوم الخميس فأمر الشاب أن يدعو جماعة من مشايخ المسلمين أن يحضروا مجلسه ففعل قال لهم أبو الحر لا يكون أكثر كلامكم إلا في تعظيم الأمانة فإن بعض أصحابكم قد ابتلى ففعلوا فلما بلغ الأمر إلى أبي الحر عظم من ذلك ما شاء الله والفتى جالس قد غمره العرق فخرج