السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الناس ولم يبق في البيت إلا أبو الحر قال الفتى قد والله هلكت قد خنتك في القطعة قال أبو الحر الله أكبر ذلك الذي أردت هي والله لك ولا حاجة لي فيها وأستغفر الله. وكان مع أبي الحر في أحسن حالاته قال أبو محمد عن عيسى بن علقمة إن شابا يلازم مجلسه ففقده فأتى أمه فسألها عن شأنه قالت: أخذ في السفه وترك ما كان عليه ونفد ما في يده ولا يأتينا إلا ليلا أو نصف نهار، وقال أبو الحر إذا أتيت وهو في البيت فلا تحبسيني على الباب فأتاهم نصف النهار ومعه ستة أثواب وثلاثمائة درهم فاستأذن فأذنت له فإذا بالفتى في خلق في ناحية البيت قال له ما منعك أن تأتينا فنحن الذين أسأنا في أمرك، فخذ هذه الأثواب واكتس بثوبين ولأمك ثوبان ولأختك ثوبان وخذ هذه الدراهم فاستنفقها على نفسك فرجع الفتى وحسنت حالته. فقتل مع أبي الحر يوم مكة رحمهما الله ومن أصحاب أبي يحيى أبو بكر بن محمد بن عبد الله القريشي من بني عدي كعب.
ثم من بعدهم طبقة الربيع بن حبيب رحمه الله طود المذهب الاشم وبحر العلوم الأخلم صحب أبا عبيدة فنال وافلح وتصدر بعده على الأفاضل فانجح.
قال أبو سفيان: لما أصاب أبا عبيدة الفالج وحضر خروج الناس إلى الموسم مضى إلى أبي عبيدة حاجب بعبد الله بن العزيز ليرسله مع الربيع فقال لا افعل فقال له فالمثنى قال نعم فأرسلوا إلى المثنى فحضر فقال أشير عليكم إلا تفعلوا فيقال ما وجدوا من فيبعثوا مع الربيع في سنه وفضله إلا هذا الغلام فازداد محبة بقوله في نفس أبي عبيدة وازداد عندهم رضا فخرج الربيع وحده.