السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥التي تؤتى فيما دون وإن أهل القبلة المتأولين في الذي ورد ما يوهم التشبيه مشركون ورد الربيع مقالتهم وبرئ منهم وقد كانوا تكلموا بذلك في أيام أبي عبيدة فأنكرها عليهم وطردهم من المجالس واتوا حاجبا والربيع فتابوا وأعادهم إلى المجالس ثم أظهروها في أيام الربيع وتمادوا عليها وكذا مخالفة عبد الله بن يزيد وابن عمير عيسى وأما حمزة الكوفي وعطية وغيلان فخلافهم في القدر في زمان أبي عبيدة.
ومنهم أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي وهو من أفاضل أصحابنا علما وزهدا وتقى وأمرا ونهيا وإذا سئل أبو عبيدة الصغير عبد الله بن القاسم قال عليكم بوائل فإنه أقرب عهدا بالربيع.
قال أبو سفيان: قال وائل أدركت بحضرموت رجالا أن كان الرجل منهم لو ولى على الدنيا كلها لاحتمل ذلك في عقله وحلمه وعلمه وورعه ورأيت جزءا فيه مناظرة أبي أيوب للمعتزلة مع رجل منهم يقال له كهلان وأصحابه.
قال أبو العباس: صنو الربيع وتلوه فإنهما رضيعا لبان التفقه في العلوم فما منهما إلا له فيه مقام معلوم وإن كان لأبي عمرو فضل وزيادة وشهرة في الاستفادة والإفادة فإن لوائل أنواعا من جميل الصفات أحيى الله بها على يديه أعظم الدين الرفات من طيب شيم وخلق كريم.
قال أبو سفيان: قال وائل قدم علينا ابن عطية بعد أن قتل أبا يحيى حضرموت فقاتلناهم فتحصنوا في قرية فأقمنا عليها أربعة وعشرين يوما نحاصره فطلب الصلح فصالحناه على أن يرد جميع ما في عسكره مما أصابوا من أموال