كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الصلت وصى زوجها الفضل فلم يجدوا شهودا إلا من شهد أنه أوصى إليها والي أبي عبيدة والي حبيب بن سابور والي أبي سنان وخشوا إذا لم يقبل حبيب وأبو سنان الوصية أن يدخل القاضي رجلين مكانهما فيفسد عليهما الأمر فسألوا الربيع هل يجوز للشهود أن يشهدوا إن الفضل أوصى إلى زوجة أم الصلت ولا يذكروا غيرها قال نعم إلا أن يسألوا فلابد لهم حينئذ أن يأتوا بالشهادة كما استشهدوا وإن لم يسألوا فلا بأس عليهم وأما أبو عبيدة عبد الله بن القاسم فضاق عليه ذلك وقال لا يجوز أن يشهدوا إلا كما استشهدوا قال أبو أيوب وائل إنما الفقيه الذي يعلم ما يسع الناس فيه مما يسألونه عنه وأما التضييق فمن شاء أخذ بالاحتياط.

ومنهم قرة بن عمرو وحبيب بن سابور وأبو سنان وهم من فضلاء المسلمين وخيارهم.

قال أبو سفيان: غضب عبد الله بن القاسم على حبيب بن سابور في أمر وصية الفضل بن جندب وكان سلفا للفضل فقال لأدعون الله عليه قال اللهم ادخل بيته قناطير الذهب والفضة قالوا أدعوت له قال والله وأي شيء أشر عليه أن يدخل بيته قناطير الذهب والفضة.

ومنهم عبد الملك الطويل وكان شيخا فاضلا وعالما متقنا استفاد وأفاد وكان له مجلس.

قال أبو سفيان: بلغ حاجبا أن في منزل عبد الملك الطويل مجلسا بالليل تكثر فيه الجماعة ولهم كلام يسمعه الجيران فأرسل إليه فقال له ارفق على نفسك يا عبد الملك ما هذا الذي بلغني أنكم تفعلون قال إنا لنفعل وإن أمرتنا أن لا نفعل تركنا فسكت طويلا فقال لئن تخافون وتعمرون لأحب إليَّ من أن لا تخافون

١٠٧ / ٥٧٧