السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الدعوة أن أردت هذا الأمر الذي كلفت به فعليك بالبصرة برجل عالم فيها يقال له مسلم أبو عبيده بن أبي كريمة التميمي تجد عنده ما تطلب وقيل أمه هي القائلة له ذلك فسافر مرتحلا طالبا علما فقدم على أبي عبيده.
ذكر حملة العلم
ووافق ارتحال جماعة إليه في ذلك العام وهم عاصم السدراتي وإسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داود القبلي النفزاوي فلما بلغوه صافحهم وسألهم عن أحوالهم وما يريدون فقالوا نطلب العلم فأجابهم فمكثوا عدة سنين عنده وكان في أيام استخفائه من بعض أمراء البصرة وكان يقريهم في سرب وعلى فمه سلسلة فإذا أقبل أحد حركت فيسكتون وإذا انصرف حركت فيأخذون في القراءة وكان عبد الرحمن جميلا شابا حدث السن وضرب أبو عبيده بينه وبين الناس سترا لئلا يشغلهم بجماله فلما استكفوا وأرادوا الانصراف كلمن العجائز أبا عبيده أن يريهن عبد الرحمن وهن ثلاث فأدخله عليهن فدعون له بالبركة ثم استشاروا أبا عبيده في شأنهم أن انسوا من أنفسهم قوة أيؤمرون عليهم واحدا منهم قال نعم وأشار إلى أبي الخطاب فإن أبي قتلوه وهو أراد المسير معهم فلما أراد وداعهم سأله إسماعيل بن درار الغدامسي عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قال له أبو عبيده أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار قال أرأيت أن ابتليت بذلك فلما بلغوا بلادهم وأنسوا من أنفسهم قوة اجتمع من أهتم بأمور المسلمين ومن له النظر من الشيوخ وتشاوروا بموضع يقال له صياد غربي مدينة