كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

إليهما عامل طرابلس فقتلوه فلما بايعوا أبا الخطاب على الإقامة بحق الله والعمل بما في كتابه والإقتداء بسنة نبيه وأتباع الأئمة المهتدين قبله فقبل ذلك ودخل مدينة طرابلس ومعه جماعة المسلمين على حين غفلة من أهلها وذلك عام أربعين ومائة وادخلوا الرجال في الجواليق في هيئة الرفقة فلما توسطوا المدينة أشهروا السلاح وقالوا لا حكم إلا لله وقصدوا عامل أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فخيره أبو الخطاب بين الخروج بالأمان والقعود على أن ينتزع من الولاية فأختار الخروج نحو المشرق وأمنوا أهل المدينة وأحسن أبو الخطاب السيرة وأظهر العدل والتواضع فسلكت عماله ورعيته مسلكه وتولت ورفجومة القيروان وهم بطن من البربر وسبب توليتهم القيروان أنه لما قتل حبيب بن عبد الرحمن عمه إلياس في أبيه وكان عبد الرحمن عامل بني أمية وأقره المنصور ثم خلع المنصور ثم قتله أخوه إلياس غدرا بليل أراد أن يوادعه فقتل إلياس حبيب في حرب بينهما وفر عبد الوارث من ابن أخيه حبيب ومن فل من جيش إلياس إلى ورفجومة فبعث حبيب بن عبد الرحمن إلى عاصم بن جميل الورفجومي يرسل إليه عمه عبد الوارث ومن معه فأمتنع فزحف إليه حبيب فاقتتلوا وهزم حبيب فزحف عاصم وأخوه مكرم إلى القيروان فدخلوها بعد حرب وفر حبيب إلى قابس ثم إلى جبل أوراس فاستحكمت ورفجومة على القيروان وعتوا وطغوا وجاروا وساموا الناس سوء العذاب

١٢٦ / ٥٧٧