السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وربطوا دوابهم في المسجد الجامع فخرج إليهم أبو الخطاب غضبا لله ولدينه وسبب ذلك امرأة أرسلت إليه كتابا أن لها ابنة جعلتها في مطمورة خوفا عليها من ورفجومة وحكى ابن الرقيق ((عن بن حسان إن رجلا من الإباضية دخل القيروان فرأى ناسا من الورفجوميين كابروا امرأة على نفسها والناس ينظرون ولم ينكروا ذلك عليهم فترك حاجته فأتى أبا الخطاب)) وقال بعض أصحابنا إن ورفجومة أخرجوا امرأة وهي تصيح يا معاشر المسلمين أغيثوني فلم يغثها أحد فبلغ الخبر أبا الخطاب وقيل ظلموا فصاحت يا أبا الخطاب فمد الله في صوتها فسمعها فقال لها لبيك ياأختاه إلى ثلاث مرار وبكى رضي الله عنه فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس وصلى بهم فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي عليه السلام ورغب في الجهاد وأمر بالاستعداد فلما خرج من باب المسجد سل سيفه وكسر غمده غضبا لله وترغيبا للجهاد وكان عام قحط وسنة عسيرة وأرض مجدبة فخرج بمن معه ممن رغب في إقامة الحق من أهل البصائر فأمدهم الله بالجراد يتزودون منه يرتحل بارتحالهم وينزل بنزولهم منه من الله عليهم فلما برزوا نادى مناديه من له أبوان كبيران أو واحدا أو عروس جديدة فليرجع بليل، فإذا أصبح أمر من ينظر الأثر هل رجع أحد ويخبر بالرجوع وكل ذلك يكرر النداء فلما أخبر بعدم الرجوع ولم يبق إلا من له رغبة في الجهاد وعدتهم ستة آلاف فخطب