كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

أصحابه بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه عليه السلام فقال أطمع لمن مات في هذه الغزوة الجنة إلا من فيه إحدى ثلاث خصال قاتل نفس ظلما وقاعد على فراش حرام ومن في يده أرض مغصوبة والمخرج منها أن يتبرأ من المرأة ويتوب إلى الله وليتبرأ من الأرض وليشهد على تركها وليقد نفسه القاتل لأولياء المقتول فإن لم يجدهم فليدفع نفسه في سبيل الله فقال رجل اجتمعن في ياأمير المؤمنين فأمره أن يتبرأ من المرأة والأرض ويقود نفسه لأولياء المقتول فإن لم يجدهم فليدفع نفسه في سبيل الله وجاز في مسيره إلى القيروان على مدينة قابس فحاصرها حتى ضعف أهلها فاذعنوا وأطاعوا فترك عليهم عاملا ثم ارتحل إلى القيروان فلما بلغها حاصر أهلها ما شاء الله وقد كان خرج إليه عبد الملك بن الجعد بورفجومة فقاتلوه فهزمهم الله وقتل عبد الملك وأصحابه وذلك في صفر عام إحدى وأربعين ومائة وكان تغلب ورفجومة على القيروان سنة وشهرين.

وقال أبو زكريا يحيى بن أبي بكر رحمه الله: إن عاصم السدراتي وهو أحد النفر الخمسة من حملة العلم كان من أشد الناس شوكة على أهل القيروان فمرض مرضا شديدا فسمع بمرضه أهل القيروان ثم اشتهى قثاء فبلغهم ذلك فسموا قثاة فأرسلوا بايعا يبيع القثاة فأمروه إلا يبيع تلك التي جعلوا فيها السم إلا لعاصم فاشتروا تلك القثة المسمومة لعاصم فلما أكلها مات فاستشهد رحمه الله فجمع الله له أجر

١٢٨ / ٥٧٧