كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الجهاد وشدة النكاية في العداء والمرض والموت بالسم رضي الله عنه فلما فعلوا فعلتهم صاحوا من فوق المدينة أين عاصم السدراتي الذي قتل بالسم وبلغ ذلك في أبي الخطاب مبلغا عظيما فأمر أهل العسكر أن يخرجوا بالليل بسلاحهم ويتركوا الأخبية كما كانت أشباه المنهزمين فلما أصبح أهل القيروان ظنوا أنهم هربوا فاتبعوهم مشرقين وقد كمن لهم أبو الخطاب فيمن معه فلما تراء الجمعان ووقع القتال انهزم أهل القيروان وولوا مدبرين فتبعهم حتى دخل القيروان فخرج أهل المدينة إلى موضع القتلى فإذا هم بثيابهم لم يسلب أحد منهم فقالت امرأة كأنهم رقود وسمي الموضع رقادة إلى أيام عبد العزيز بن أحمد المكني بأبي فارس فسماه نبهانه على ما قيل وخرجوا إلى زروعهم فإذا هي كما كانت لم يقع فيها فساد ولا ضرة بالناس ولا بالمواشي فتعجب الناس من عدل أبي الخطاب وطاعة أصحابه له فتفقد رحمه الله القتلى فوجد واحدا منهم مسلوبا فنادى مناديه من أخذ من القتلى شيئا فليرده فلما آيس دعا الله ربه وكان مستجاب الدعاء أن يفضحه على رؤوس الأشهاد فركبوا خيلهم ليجروها وانقطع حزام جميل السدراتي وسقط وظهر السلب تحت سرجه فأخذه الإمام وأدبه.

وكان رحمه الله أحسن السيرة فيهم حين هزمهم لم يجز على جريح ولم يتبع مدبرا فقال له خالد اللواتي ناكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا قال

١٢٩ / ٥٧٧