كتاب السير (الطبعة الحجرية 1301هـ) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

أبو الخطاب حقيق على الله أن يدخلنا معهم النار ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أولاهم لأخراهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون﴾ ثم ارتحل من القيروان وولى عليها عبد الرحمن بن رستم أحد حملة العلم من المشرق المتقدم ذكرهم ورتب عبد الرحمن العمال على مدائن إفريقية ونواحيها ثم أن المسودة أقبلوا من ناحية برقة في جيوشهم وعليهم العوام بن عبد العزيز البجلي فخرج أبو الخطاب حتى أتى ورداسة فوجه إليهم مالك بن سحران الهواري فلقي العوام بأرض سرت فهزم الله العوام والمسودة وأقبل أبو الأحوص عمر بن الأحوص العجلي بالمسودة فخرج إليه أبو الخطاب فالتقاه بمغمداس من أرض سرت على شاطئ البحر فهزم الله أبا الأحوص بعد أن قتل من أصحابه بشر كثير وأنصرف أبو الخطاب إلى طرابلس وخلصت طرابلس وأفريقية لأبي الخطاب وأنبسط العدل في الناس حتى قال شيخ من أهل القيروان يخاطب أصحابه تشبهون دينكم بدين أبي الخطاب وأين مثل أبي الخطاب في فضله وعدله وأقام حدود الله وأحيى سيرة العدل بعد أن أماتها الأئمة الجورة وقهر الجبابرة وعظم أولياء الله مع زهد وتواضع ثم أن جميل السدراتي خرج مغاضبا لما وقع به من الأدب وما لبس من الفضيحة إلى أبي جعفر فأقام سنة لا يؤذن له بالدخول ثم أذن له ثم سأله عن حاجته فقال أن تبعث معي عسكر إلى المغرب. [فأرسل] ابن الأشعث محمد في سبعين ألفا وقيل خمسين ألفا وخرج من إفريقية إلى أبي

١٣٠ / ٥٧٧