السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٤كأشد ما رأيته استن بسواك قط ثم وضعه فنقل في حجري فنظرت في وجهه وإذا بصره قد شخص وهو يقول: (الرفيق الأعلى من الجنة) قلت: خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضوانه ورحمته عليه بين سحري ومنحري وفي بيتي لم اظلم فيه أحدا ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت من سفهي ألتدم مع النساء وأضرب وجهي.
اضطراب المسلمين وأحداث السقيفة.
فقال عمر: إن رجالا من المنافقين يزعمون إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي وإن رسول الله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران والله ليرجعن كما رجع موسى. فاقبل أبو بكر حين بلغه الخبر وعمر يكلم الناس فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله في بيت عائشة وهو مسجي عليه برد حبرة فكشف عن وجهه فقبله فقال: أما الموت الذي كتبه الله عليك فقد ذقته ثم لم يصيبك بعده موت أبدا. فرد البردة على وجهه. فخرج فقال: على رسلك أنصت فلم ينصت فاقبل على الناس فلما سمع الناس كلامه اقبلوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ فكان الناس لم يعلموا إن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر وأخذها الناس عن أبي بكر وإنما هي في أفواههم فاحتفل الناس واجتمعوا إلى وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
واعتزلت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة لبني ساعدة