السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ١٥واعتزل بنو هاشم وعلي والزبير وطلحة في بيت فاطمة واعتزل خالد بن سعيد بن العاص، وانحاز بقية الناس إلى أبي بكر ومعهم بنو عبد الأشهل فأتى آت أبا بكر وعمر فقال لهما: أن كان لكما بأمر الناس حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم ورسول الله في بيته لم يفرغ من أمره قد أغلق أهله دونه الباب، فقال: لأبي بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار.
قال عمر: فلقينا منهم رجلان صالحان فذكرا لنا ما تمالا عليه القوم فقالا: فلا عليكم إلا تقربوهم واقضوا أمركم فقلت لنأتينهم في سقيفة بني ساعدة فإذا سعد بن عبادة مزمل لوجع به فاتفق رأيهم بعد أن كثر اللغط وارتفعت الأصوات فبويع أبو بكر فأول من بايع بشر بن سعد وقيل عمر بن الخطاب والرجلان عويم بن ساعدة ومعن بن عدي أما عويم فمن الذين قال الله فيهم ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ وفيه قال عليه السلام: نعم المرء عويم بن ساعدة وأما معن فقتل يوم اليمامة شهيدا.
وأتى أبو بكر المسجد فبويع بيعة العامة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((توليت عليكم ولست خيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني وقال: الضعيف فيكم قوي عندي حتى ارجع إليه حقه والقوي ضعيف فيكم عندي حتى أخذ الحق منه إن شاء الله ثم قال: أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم)).
ثم أقبل الناس على جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الثلاثاء وتولى غسله